تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

" ﴿كلوا من طيبات ما رزقناكم﴾ [البقرة: 57] يعني: أطعموا من حلال الرزق الذي أحللناه لكم، فطاب لكم بتحليلي إياه لكم مما كنتم تحرمون أنتم ولم أكن حرمته عليكم من المطاعم والمشارب. ﴿واشكروا لله﴾ [البقرة: 172] يقول: وأثنوا على الله بما هو أهله منكم على النعم التي رزقك وطيبها لكم ﴿إن كنتم إياه تعبدون﴾ [البقرة: 172] يقول: إن كنتم منقادين لأمره سامعين مطيعين، فكلوا مما أباح لكم أكله وحلله وطيبه لكم، ودعوا في تحريمه خطوات الشيطان وقد ذكرنا بعض ما كانوا في جاهليتهم يحرمونه من المطاعم، وهو الذي ندبهم إلى أكله، ونهاهم عن اعتقاد تحريمه، إذ كان تحريمهم إياه في الجاهلية طاعة منهم للشيطان واتباعا لأهل الكفر منهم بالله من الآباء، والأسلاف. ثم بين لهم تعالى ذكره ما حرم عليهم، وفصله لهم مفسرا "

القول في تأويل قوله تعالى ﴿إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل به لغير الله فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه إن الله غفور رحيم﴾ [البقرة: 173] يعني تعالى ذكره بذلك: لا تحرموا على أنفسكم ما لم أحرمه عليكم أيها المؤمنون بالله وبرسوله من البحائر،

والسوائب، ونحو ذلك، بل كلوا ذلك فإني لم أحرم عليكم غير الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل به لغيري

ومعنى قوله: ﴿إنما حرم عليكم الميتة﴾ [البقرة: 173] ما حرم عليكم إلا الميتة: «وإنما» : حرف واحد، ولذلك نصبت الميتة والدم، وغير جائز في الميتة إذا جعلت «إنما» حرفا واحدا إلا النصب، ولو كانت «إنما»

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ٣ · الصفحة ٥٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآنج ٣ · ص ٥٣