القول في تأويل قوله تعالى: ﴿واتقوا الله واعلموا أنكم إليه تحشرون﴾ [البقرة: 203] يعني بذلك جل ثناؤه: واتقوا الله أيها المؤمنون فيما فرض عليكما من فرائضه، فخافوه في تضييعها، والتفريط فيها، وفيما نهاكم عنه في حجكم، ومناسككما أن ترتكبوه أو تأتوه وفيما كلفكم في إحرامكم
لحجكم أن تقصروا في أدائه والقيام به، واعلموا أنكم إليه تحشرون، فمجازيكم هو بأعمالكم، المحسن منكم بإحسانه، والمسيء بإساءته، وموف كل نفس منكم ما عملت وأنتم لا تظلمون
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه وهو ألد الخصام﴾ [البقرة: 204] وهذا نعت من الله تبارك وتعالى للمنافقين، يقول جل ثناؤه: ومن الناس من يعجبك يا محمد ظاهر قوله وعلانيته، ويستشهد الله على ما في قلبه، وهو ألد
الخصام، جدل بالباطل. ثم اختلف أهل التأويل فيمن نزلت فيه هذه الآية، قال بعضهم. نزلت في الأخنس بن شريق، قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فزعم أنه يريد الإسلام، وحلف أنه ما قدم PageEndV03P572 إلا لذلك، ثم خرج فأفسد أموالا من أموال المسلمين
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ٣ · الصفحة ٥٧١