تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وبث فيها من كل دابة﴾ [البقرة: 164] يعني تعالى ذكره بقوله: ﴿وبث فيها من كل دابة﴾ [البقرة: 164] وإن فيما بث في الأرض من دابة. ومعنى قوله، ﴿وبث فيها﴾ [البقرة: 164] وفرق فيها، من قول القائل: بث الأمير سراياه: يعني فرق. والهاء والألف في قوله: «فيها» عائدتان على الأرض.

والدابة الفاعلة من قول القائل دبت الدابة تدب دبيبا فهي دابة، والدابة اسم لكل ذي روح كان غير طائر بجناحيه لدبيبه على الأرض

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وتصريف الرياح﴾ [البقرة: 164] يعني تعالى ذكره بقوله: ﴿وتصريف الرياح﴾ [البقرة: 164] وفي تصريفه الرياح، فأسقط ذكر الفاعل وأضاف الفعل إلى المفعول، كما قال: يعجبني إكرام أخيك، يريد إكرامك أخاك وتصريف الله إياها: أن يرسلها مرة لواقح، ومرة يجعلها عقيما،

ويبعثها عذابا تدمر كل شيء بأمر ربها

كما حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: ﴿وتصريف الرياح والسحاب المسخر﴾ [البقرة: 164] قال «قادر والله ربنا على ذلك، إذا شاء جعلها عذابا ريحا عقيما لا تلقح، إنما هي عذاب على من أرسلت PageEndV03P013 عليه» وزعم بعض أهل العربية أن معنى قوله: ﴿وتصريف الرياح﴾ [البقرة: 164] أنها تأتي مرة جنوبا وشمالا وقبولا ودبورا، ثم قال: وذلك تصريفها. وهذه الصفة التي وصف الرياح بها صفة تصرفها لا صفة تصريفها؛ لأن تصريفها تصريف الله لها، وتصرفها اختلاف هبوبها. وقد يجوز أن يكون معنى قوله: ﴿وتصريف الرياح﴾ [البقرة: 164] تصريف الله تعالى ذكره هبوب الرياح باختلاف مهابها

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ٣ · الصفحة ١٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآنج ٣ · ص ١٢