القول في تأويل قوله تعالى: ﴿ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين﴾ [البقرة: 155] وهذا إخبار من الله تعالى ذكره أتباع رسوله صلى الله عليه وسلم أنه مبتليهم، وممتحنهم بشدائد من الأمور ليعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه، كما
ابتلاهم فامتحنهم بتحويل القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة، وكما امتحن أصفياءه قبلهم، ووعدهم PageEndV02P704 ذلك في آية أخرى فقال لهم: ﴿أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله ألا إن نصر الله قريب﴾ [البقرة: 214] وبنحو الذي قلنا في ذلك كان ابن عباس وغيره يقول
حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني معاوية، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله ﴿ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع﴾ [البقرة: 155] «ونحو هذا، قال» أخبر الله المؤمنين أن الدنيا دار بلاء، وأنه مبتليهم فيها، وأمرهم بالصبر وبشرهم، فقال: ﴿وبشر الصابرين﴾ [البقرة: 155] ثم أخبرهم أنه فعل هكذا بأنبيائه وصفوته لتطيب أنفسهم، فقال: ﴿مستهم البأساء والضراء وزلزلوا﴾ [البقرة: 214] ومعنى قوله: ﴿ولنبلونكم﴾ [البقرة: 155] ولنختبرنكم " وقد أتينا على البيان عن أن معنى الابتلاء الاختبار فيما مضى قبل
وقوله: ﴿بشيء من الخوف﴾ [البقرة: 155] يعني من الخوف من العدو وبالجوع، وهو القحط. يقول: لنختبرنكم بشيء من خوف ينالكم من عدوكم وبسنة تصيبكم ينالكم فيها مجاعة وشدة وتعذر المطالب عليكم فتنقص لذلك أموالكم، وحروب تكون بينكم وبين أعدائكم من الكفار، فينقص لها عددكم، وموت
ذراريكم، وأولادكم، وجدوب تحدث، فتنقص لها ثماركم. كل ذلك امتحان مني لكم واختبار مني لكم، فيتبين صادقوكم في إيمانهم من كاذبيكم فيه، ويعرف أهل البصائر في دينهم منكم من أهل النفاق فيه والشك والارتياب. PageEndV02P705 كل ذلك خطاب منه لأتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه