تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وإن كانت لكبيرة إلا على الذين هدى الله﴾

[البقرة: 143] PageEndV02P647 اختلف أهل التأويل في التي وصفها الله جل وعز بأنها كانت كبيرة إلا على الذين هدى الله. فقال بعضهم: عنى جل ثناؤه بالكبيرة: التولية من بيت المقدس شطر المسجد الحرام والتحويل، وإنما أنث الكبيرة لتأنيث التولية ذكر من قال ذلك

حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: قال الله: " ﴿وإن كانت لكبيرة إلا على الذين هدى الله﴾ [البقرة: 143] يعني تحويلها "

حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى بن ميمون، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، " في قول الله عز وجل: ﴿وإن كانت لكبيرة إلا على الذين هدى الله﴾ [البقرة: 143] قال: «ما أمروا به من التحول إلى الكعبة من بيت المقدس» حدثني المثنى قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله

حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: ﴿لكبيرة إلا على الذين هدى الله﴾ [البقرة: 143] قال: «كبيرة حين حولت القبلة إلى المسجد الحرام، فكانت كبيرة إلا على الذين هدى الله» وقال آخرون: بل الكبيرة هي القبلة بعينها التي كان صلى الله عليه وسلم يتوجه إليها من بيت المقدس قبل التحويل

ذكر من قال ذلك حدثت عن عمار بن الحسن، قال: حدثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، عن أبي العالية: ﴿وإن كانت لكبيرة﴾ [البقرة: 143] أي قبلة بيت المقدس ﴿إلا على الذين هدى الله﴾ [البقرة: 143] " وقال بعضهم: بل الكبيرة: هي الصلاة التي كانوا يصلونها إلى القبلة الأولى

ذكر من قال ذلك حدثني يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد ﴿وإن كانت لكبيرة إلا على الذين هدى الله﴾ [البقرة: 143] قال: «صلاتكم حتى يهديكم الله عز وجل القبلة»

وقد حدثني به، يونس مرة أخرى قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، ﴿ PageEndV02P649 وإن كانت لكبيرة﴾ [البقرة: 143] قال: صلاتك ها هنا يعني إلى بيت المقدس ستة عشر شهرا وانحرافك ها هنا " وقال بعض نحويي البصرة: أنثت الكبيرة لتأنيث القبلة، وإياها عنى جل ثناؤه بقوله: ﴿وإن كانت لكبيرة﴾ [البقرة: 143] وقال بعض نحويي الكوفة: بل أنثت الكبيرة لتأنيث التولية والتحويلة، فتأويل الكلام على ما تأوله قائلو هذه المقالة: وما جعلنا تحويلتنا إياك عن القبلة التي كنت عليها، وتوليتناك عنها إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه، وإن كانت تحويلتنا إياك عنها وتوليتناك لكبيرة إلا على الذين هدى الله. وهذا التأويل أولى التأويلات عندي بالصواب، لأن القوم إنما كبر عليهم تحويل النبي صلى الله عليه وسلم وجهه عن القبلة الأولى إلى الأخرى لا عين القبلة ولا الصلاة؛ لأن القبلة الأولى والصلاة قد كانت وهى غير كبيرة عليهم إلا أن يوجه موجه تأنيث الكبيرة إلى القبلة، ويقول: اجتزئ بذكر القبلة من ذكر التولية والتحويلة لدلالة الكلام على معنى ذلك، كما قد وصفنا لك في نظائره، فيكون ذلك وجها صحيحا ومذهبا مفهوما

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ٢ · الصفحة ٦٤٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآنج ٢ · ص ٦٤٨