ذكر من قال ذلك حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: « ﴿أم تقولون إن إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط كانوا هودا أو نصارى﴾ أولئك أهل الكتاب كتموا الإسلام وهم يعلمون أنه دين الله، واتخذوا اليهودية والنصرانية، وكتموا محمدا وهم يعلمون أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل»
حدثنا الحسن بن يحيى، قال: ثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة: " قوله: ﴿ومن أظلم ممن كتم شهادة عنده من الله﴾ [البقرة: 140] ، قال: الشهادة النبي صلى الله عليه وسلم مكتوب عندهم، وهو الذي كتموا " حدثني المثنى قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، نحو حديث بشر بن معاذ عن يزيد
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: " في قوله: ﴿ومن أظلم ممن كتم شهادة عنده من الله﴾ [البقرة: 140] ، قال: هم يهود يسألون عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن صفته في كتاب الله عندهم، فيكتمون الصفة " وإنما اخترنا القول الذي قلناه في تأويل ذلك؛ لأن قوله تعالى ذكره: ﴿ومن أظلم ممن كتم شهادة عنده من الله﴾ [البقرة: 140] في أثر قصة من سمى الله من أنبيائه، وأمام قصته لهم. فأولى بالذي هو بين ذلك أن يكون من قصصهم دون غيره. فإن قال قائل: وأية شهادة عند اليهود والنصارى من الله في أمر إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط؟ قيل: الشهادة التي عندهم من الله في أمرهم، ما أنزل الله إليهم في التوراة والإنجيل، وأمرهم فيها بالاستنان بسنتهم واتباع ملتهم، وأنهم كانوا حنفاء مسلمين. وهي الشهادة التي عندهم من الله التي كتموها حين دعاهم نبي الله صلى الله عليه وسلم إلى الإسلام، فقالوا له: ﴿لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى﴾ [البقرة: 111] وقالوا له ولأصحابه: ﴿كونوا هودا أو نصارى تهتدوا﴾ [البقرة: 135] . فأنزل الله فيهم هذه الآيات في تكذيبهم وكتمانهم الحق، وافترائهم على أنبياء الله الباطل والزور
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وما الله بغافل عما تعملون﴾ [البقرة: 74]
يعني تعالى ذكره بذلك: وقل لهؤلاء اليهود والنصارى الذين يحاجونك يا محمد: ﴿وما الله بغافل عما تعملون﴾ [البقرة: 74] من كتمانكم الحق فيما ألزمكم في كتابه بيانه للناس، من أمر إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب PageEndV02P614 والأسباط في أمر الإسلام، وأنهم كانوا مسلمين، وأن الحنيفية المسلمة دين الله الذي على جميع الخلق الدينونة به دون اليهودية والنصرانية وغيرهما من الملل. ولا هو ساه عن عقابكم على فعلكم ذلك، بل هو محص عليكم حتى يجازيكم به من الجزاء ما أنتم له أهل في عاجل الدنيا وآجل الآخرة. فجازاهم عاجلا في الدنيا بقتل بعضهم وإجلائه عن وطنه وداره، وهو مجازيهم في الآخرة العذاب المهين