القول في تأويل قوله تعالى: ﴿يا بني إن الله اصطفى لكم الدين﴾ [البقرة: 132] يعني تعالى ذكره بقوله: ﴿إن الله اصطفى لكم الدين﴾ [البقرة: 132] إن الله اختار لكم هذا الدين الذي عهد إليكم فيه واجتباه لكم. وإنما أدخل الألف واللام في «الدين» ، لأن الذين خوطبوا من ولدهما وبنيهما بذلك كانوا
قد عرفوه بوصيتهما إياهم به ووصيتهما إليهم فيه، ثم قالا لهم بعد أن عرفاهموه: إن الله اصطفى لكم هذا الدين الذي قد عهد إليكم فيه، فاتقوا الله أن تموتوا إلا وأنتم عليه
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون﴾ [البقرة: 132]
إن قال لنا قائل: أو إلى بني آدم الموت والحياة فينهى أحدهم أن يموت إلا على حالة دون حالة؟ PageEndV02P585 قيل له: إن معنى ذلك على غير الوجه الذي ظننت، وإنما معناه: ﴿فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون﴾ [البقرة: 132] أي فلا تفارقوا هذا الدين وهو الإسلام أيام حياتكم؛ وذلك أن أحدا لا يدري متى تأتيه منيته، فلذلك قالا لهم: ﴿فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون﴾ [البقرة: 132] لأنكم لا تدرون متى تأتيكم مناياكم من ليل أو نهار، فلا تفارقوا الإسلام فتأتيكم مناياكم وأنتم على غير الدين الذي اصطفاه لكم ربكم فتموتوا وربكم ساخط عليكم فتهلكوا