كما حدثنا محمد بن المثنى، قال: أخبرنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، قال: سمعت أبا إسحاق، يقول: سمعت مسروقا، يقول: " أمرتم في كتاب الله بأربع: بإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والحج، والعمرة؛ قال: ثم تلا هذه الآية: ﴿ولله على الناس حج البيت﴾ [آل عمران: 97] ، ﴿وأتموا الحج والعمرة لله﴾ [البقرة: 196] إلى البيت "
حدثني أبو السائب، قال: ثنا ابن إدريس، قال: سمعت ليثا يروي عن الحسن، عن مسروق، قال " أمرنا بإقامة أربعة: الصلاة، والزكاة، والعمرة، والحج، فنزلت العمرة من الحج منزلة الزكاة من الصلاة "
حدثنا ابن بشار، قال: أنبأنا محمد بن بكر، قال: ثنا ابن جريج، قال: قال علي بن حسين، وسعيد بن جبير، وسئلا «أواجبة العمرة على الناس؟ فكلاهما قال» ما نعلمها إلا واجبة، كما قال الله: ﴿وأتموا الحج والعمرة لله﴾ [البقرة: 196] "
حدثنا سوار بن عبد الله، قال: ثنا يحيى بن سعيد القطان، عن عبد الملك بن أبي سليمان، قال: سأل رجل سعيد بن جبير، عن العمرة، فريضة هي أم تطوع؟ قال " فريضة. قال: فإن الشعبي يقول: هي تطوع. قال: كذب الشعبي وقرأ: ﴿وأتموا الحج والعمرة لله﴾ [البقرة: 196] "
حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، عمن، سمع عطاء، يقول في قوله: ﴿وأتموا الحج والعمرة لله﴾ [البقرة: 196] قال " هما واجبان: الحج، والعمرة " فتأويل هؤلاء في قوله تبارك وتعالى: ﴿وأتموا الحج والعمرة لله﴾ [البقرة: 196] أنهما فرضان واجبان من الله تبارك وتعالى أمر بإقامتهما، كما أمر بإقامة الصلاة، وأنهما فريضتان، وأوجب العمرة وجوب الحج. وهم عدد كثير من الصحابة، والتابعين، ومن بعدهم من الخالفين كرهنا تطويل الكتاب بذكرهم، وذكر الروايات عنهم. وقالوا: معنى قوله: ﴿وأتموا الحج والعمرة لله﴾ [البقرة: 196] وأقيموا الحج والعمرة
ذكر من قال ذلك حدثنا موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو بن حماد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قوله " ﴿وأتموا الحج والعمرة لله﴾ [البقرة: 196] يقول: أقيموا الحج، والعمرة "
حدثنا أحمد بن حازم، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا إسرائيل، عن ثوير، عن أبيه، عن علي: «وأقيموا الحج والعمرة للبيت» ثم هي واجبة مثل الحج "
حدثنا أحمد بن حازم، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا إسرائيل، قال: ثنا ثوير، عن أبيه، عن عبد الله: «وأقيموا الحج والعمرة إلى البيت» ثم قال عبد الله «والله لولا التحرج وأني لم أسمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها شيئا، لقلت إن العمرة واجبة مثل الحج» PageEndV03P335 وكأنهم عنوا بقوله: أقيموا الحج والعمرة: ائتوا بهما بحدودهما وأحكامهما على ما فرض عليكم. وقال آخرون ممن قرأ قراءة هؤلاء بنصب العمرة: العمرة تطوع. ورأوا أنه لا دلالة على وجوبها في نصبهم العمرة في القراءة، إذ كان من الأعمال ما قد يلزم العبد عمله وإتمامه بدخوله فيه، ولم يكن ابتداء الدخول فيه فرضا عليه، وذلك كالحج التطوع لا خلاف بين الجميع فيه أنه إذا أحرم به أن عليه المضي فيه، وإتمامه ولم يكن فرضا عليه ابتداء الدخول فيه. وقالوا: فكذلك العمرة غير فرض واجب الدخول فيها ابتداء، غير أن على من دخل فيها وأوجبها على نفسه إتمامها بعد الدخول فيها. قالوا: فليس في أمر الله بإتمام الحج والعمرة دلالة على وجوب فرضها. قالوا: وإنما أوجبنا فرض الحج بقوله عز وجل: ﴿ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا﴾ [آل عمران: 97] وممن قال ذلك جماعة من الصحابة، والتابعين، ومن بعدهم من الخالفين