تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أضطر كفارهم بعد ذلك إلى النار. وأما قوله: ﴿فأمتعه قليلا﴾ [البقرة: 126] يعني: فأجعل ما أرزقه من ذلك في حياته متاعا يتمتع به إلى وقت مماته. وإنما قلنا إن ذلك كذلك؛ لأن الله تعالى ذكره إنما قال ذلك لإبراهيم جوابا لمسألته ما سأل من رزق الثمرات لمؤمني أهل مكة، فكان معلوما بذلك أن الجواب إنما هو فيما سأله إبراهيم لا في غيره. وبالذي قلنا في ذلك قال مجاهد، وقد ذكرنا الرواية بذلك عنه. وقال بعضهم: تأويله: فأمتعه بالبقاء في الدنيا. وقال غيره: فأمتعه قليلا في كفره ما أقام بمكة، حتى أبعث محمدا صلى الله عليه وسلم فيقتله إن أقام على كفره أو يجليه عنها. وذلك وإن كان وجها يحتمله الكلام فإن دليل ظاهر الكلام على خلافه لما وصفنا

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿ثم أضطره إلى عذاب النار﴾ [البقرة: 126] يعني تعالى ذكره بقوله: ﴿ثم أضطره إلى عذاب النار﴾ [البقرة: 126] ثم أدفعه إلى عذاب النار وأسوقه إليها، كما قال تعالى ذكره: ﴿يوم يدعون إلى نار جهنم دعا﴾ [الطور: 13] ومعنى الاضطرار: الإكراه، يقال: اضطررت فلانا إلى هذا الأمر: إذا

ألجأته إليه وحملته عليه. فذلك معنى قوله: ﴿ثم أضطره إلى عذاب النار﴾ [البقرة: 126] أدفعه إليها، وأسوقه سحبا وجرا على وجهه

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وبئس المصير﴾ [البقرة: 126] PageEndV02P548

قد دللنا على أن «بئس» أصله بئس من البؤس، سكن ثانيه ونقلت حركة ثانيه إلى أوله، كما قيل للكبد كبد، وما أشبه ذلك. ومعنى الكلام: وساء المصير عذاب النار، بعد الذي كانوا فيه من متاع الدنيا الذي متعتهم فيها. وأما المصير فإنه مفعل من قول القائل: صرت مصيرا صالحا، وهو الموضع الذي يصير إليه الكافر بالله من عذاب النار

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ٢ · الصفحة ٥٤٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآنج ٢ · ص ٥٤٧