تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿أولئك يؤمنون به﴾ [البقرة: 121] قال أبو جعفر: يعني جل ثناؤه بقوله: ﴿أولئك﴾ [البقرة: 5] هؤلاء الذين أخبر عنهم أنهم يتلون ما آتاهم من الكتاب حق تلاوته. وأما قوله: ﴿يؤمنون به﴾ [البقرة: 121] فإنه يعني يصدقون به. والهاء التي في قوله: «به» عائدة على الهاء التي في

«تلاوته» ، وهما جميعا من ذكر الكتاب الذي قاله الله: ﴿الذين آتيناهم الكتاب﴾ [البقرة: 121] فأخبر الله جل ثناؤه أن المؤمن بالتوراة هو المتبع ما فيها من حلالها وحرامها، والعامل بما فيها من فرائض الله التي فرضها فيها على أهلها، وأن أهلها الذين هم أهلها من كان ذلك صفته دون من كان محرفا لها مبدلا تأويلها مغيرا سننها تاركا ما فرض الله فيها عليه. وإنما وصف جل ثناؤه من وصف بما وصف به من متبعي التوراة، وأثنى عليهم بما أثنى به عليهم؛ لأن في اتباعها اتباع محمد نبي الله صلى الله عليه وسلم وتصديقه، لأن التوراة تأمر أهلها بذلك وتخبرهم عن الله تعالى ذكره بنبوته وفرض طاعته على جميع خلق الله من بني آدم، وإن في التكذيب بمحمد التكذيب لها. فأخبر جل ثناؤه أن متبعي التوراة هم المؤمنون بمحمد صلى الله عليه وسلم، وهم العاملون بما فيها

كما حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: " في قوله: ﴿أولئك يؤمنون به﴾ [البقرة: 121] قال: من آمن برسول الله صلى الله عليه وسلم من بني إسرائيل، وبالتوراة، وأن الكافر بمحمد صلى الله عليه وسلم هو الكافر بها الخاسر، كما قال جل ثناؤه: ﴿ومن يكفر به PageEndV02P496 فأولئك هم الخاسرون﴾ [البقرة: 121] "

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ٢ · الصفحة ٤٩٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآنج ٢ · ص ٤٩٥