وَمِنْ بَابِ: فَضْلِ الْمَدِينَةِ، وَأَنَّهَا تَنْفِي النَّاسَ
* حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه: (أُمِرْتُ بِقَرْيَةٍ تَأْكُلُ القُرَى) (١).
أَيْ: تَأْكُلُ أَهْلَ القُرَى، أَيْ: تَغْلِبُ أَهْلَ القُرَى، يَعْنِي: الْمَدِينَةَ، أَيْ: يَغْلِبُ أَهْلُهَا أَهْلَ البِلَادِ، أَيْ: أُمِرْتُ أَنْ أَنْزِلَ هَذِهِ البَلْدَةَ الَّتِي مِنْ صِفَتِهَا أَنَّهَا تَغْلِبُ كُلَّ بَلْدَةٍ.
وَقَوْلُهُ: (يَقُولُونَ يَثْرِبُ وَهِيَ المَدِينَةُ) كَرِهَ أَنْ تُسَمَّى يَتْرِبُ، لِأَنَّ هِذِهِ الكَلِمَةَ تُنْبِي عَلَى التَّعْبِيرِ، أَحَبَّ أَنْ يُقَالَ لَهَا المَدِينَةُ.
وَفِي الحَدِيثِ: (وَمَأْكُولُ حِمْيَرَ خَيْرٌ مِنْ آكِلِهَا) (٢).
قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ (٣): الْمَأْكُولُ: الرَّعِيَّةُ، وَالآكِلُونَ: الْمُلُوكُ، كَأَنَّهُ أَرَادَ عَوَامَّ أَهْلِ اليَمَنِ خَيْرٌ مِنْ مُلُوكِهِمْ.
(١) حديث (رقم: ١٨٧١).
(٢) أخرجه أحمد في المسند (٤/ ٣٨٧)، وفي فضائل الصحابة له (٨٧٧٢)، والطبراني في مسند الشاميين (ص: ٩٦٩) عن شريح بن عبيدة عن عبد الرحمن بن عائذ الأزدي عن عَمرو بن عَنْبَسَة به مرفوعا.
وأخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٤/ ٢٦٥) مختصرا، والحاكم في المستدرك (٤/ ٩١) بالإسنادِ نَفْسِه.
قال الحاكم: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبُ الْمَتن، صحيح الإسنادِ، ووافقه الذَّهبِيُّ!
وله طريقٌ أخرى عن عَنْبسَة، أخرجها: البخاري في التاريخ الكبير (٤/ ٢٤٨ - ٢٤٩)، والفسوي في المعرفة والتاريخ (١/ ٣٢٧ - ٣٢٨)، والطحاوي في شرح المشكل (٢/ ٢٧٤)، من طرق عن جبير بن نفير عن عمرو بن عَنْبسَة به.
والحديث صححه العلامة الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة (٦/ ١٠٧) و(٨/ ١٣٤).
(٣) ينظر: الغريبين للهروي (١/ ٨٧)، ولم أقف على هذا النَّصِّ في كُتُبه الْمَطبوعة.