وَالتَّقْلِيدِ فَيُرَدَّ.
وَإِنْ كَانَ غَنَمًا قَلَّدَهُ لِأَنَّ عَائِشَةَ رضي الله عنها رَوَتْ (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَهْدَى مَرَّةً غَنَمًا مُقَلَّدَةً) (١).
وَتُقَلَّدُ الغَنَمُ خُرْبَ القِرَبِ؛ لِأَنَّ الغَنَمَ يَثْقُلُ عَلَيْهَا حَمْلُ النِّعَالِ، وَلَا يُشْعِرُهَا، لأَنَّ الإِشْعَارَ لَا يَظْهَرُ فِي الغَنَمِ لِكَثْرَةِ شَعَرِهَا أَوْ صُوفِهَا.
فَصْلٌ
فَإِنْ كَانَ تَطَوُّعًا فَهُوَ بَاقٍ عَلَى مُلْكِهِ وَتَصَرُّفِهِ إِلَى أَنْ يَنْحَرَ، وَإِنْ كَانَ نَذْرًا زَالَ مُلْكُهُ عَنْهُ، وَصَارَ لِلْمَسَاكِينِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ بَيْعُهُ، وَلَا إِبْدَالُهُ بِغَيْرِهِ، فَإِنْ كَانَ مِمَّا يُرْكَبُ جَازَ لَهُ أَنْ يَرْكَبَهُ بِالْمَعْرُوفِ إِذَا احْتَاجَ (٢).
فَإِنْ كَانَ بِهَا لَبَنٌ فَضَلَ عَنْ وَلَدِهَا فَلَهُ أَنْ يَشْرَبَهُ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾ (٣)، وَإِنْ كَانَ لَهَا صُوفٌ؛ فَإِنْ كَانَ فِي تَرْكِهِ لِلْبَدَنِ صَلَاحٌ، بِأَنْ يَكُونَ فِي الشِّتَاءِ وَتَحْتَاجُ إِلَيْهِ لِلدِّفْءِ لَمْ يُجَزَّ، لِأَنَّهُ يَنْتَفِعُ بِهِ الحَيَوَانُ فِي دَفْعِ البَرْدِ عَنْهُ، وَيَنْتَفِعُ بِهِ الْمَسَاكِينُ عِنْدَ الذَّبْحِ، فَإِنْ أُحْصِرَ نَحَرَهُ حَيْثُ أُحْصِرَ.
وَإِنْ تَلِفَ مِنْ غَيْرِ تَفْرِيطٍ لَمْ يَضْمَنْهُ؛ لِأَنَّهُ أَمَانَةٌ عِنْدَهُ، وَإِنْ عُطِبَ وَخَافَ أَنْ
(١) أخرجه البخاري (رقم: ١٧٠١)، ومسلم: (رقم: ١٣٢١)، واللفظُ لِمُسلم.
(٢) نقل هذا النَّصَّ عن قِوام السُّنُّة من قوله: (فإِن كانَ تطَوُّعا …) الإمامُ البرماوي في اللامع الصبيح ٦/ ١٥٩)، ونَسَبه له.
(٣) سورة الحج، الآية (٣٣).