تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: (لَبَّيْكَ بِحَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ) (١).

قَالَ بَعْضُ العُلَمَاءِ: مَنْ رَوَى أَنَّهُ تَمَتَّعَ بِالعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَإِنَّهُ قَدْ أَثْبَتَ مَا حَكَتْهُ عَائِشَةُ رضي الله عنها مِنَ العُمْرَةِ وَالحَجِّ، إِلَّا أَنَّهُ أَفَادَهُ الزِّيَادَةَ فِي البَيَانِ وَالتَّمْيِيزَ بَيْنَ الفِعْلَيْنِ بِإِيقَاعِهِمَا فِي زَمَانَيْنِ، وَهُوَ مَا رَوَتْهُ حَفْصَهُ رضي الله عنها أَنَّهَا قَالَتْ: (يَا رَسُولَ اللهِ مَا شَأْنُ النَّاسِ حَلُّوا وَلَمْ تَحِلَّ أَنْتَ مِنْ عُمْرَتِكَ؟ فَقَالَ: إِنِّي لَبَدْتُ رَأْسِي، وَقَلَّدْتُ هَدْيِي، فَلَا أَحِلُّ حَتَّى أَنْحَرَ) (٢).

فَثَبَتَ أَنَّهُ كَانَ هُنَاكَ عُمْرَةً (٣).

فَصْلٌ

قَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ رحمه الله (٤): قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَأُحِبُّ لِلْمُتَمَتِّعِ إِذَا فَرَغَ مِنَ

(١) أخرجه البخاري (رقم: ٢٨٢٤) عن أبي قلابة عن أنس به نحوه.

وهو عند مسلم (رقم: ١٢٣٢) عن حميد عن بكر عن أنس قال: (سمعت رسول الله ﷺ يُلبِّي بالحجِّ والعمرة جَميعا).

(٢) أخرجه البخاري (رقم: ١٤٩١، وبرقم: ١٦١٠ وبرقم: ١٦٣٨)، ومسلم (رقم: ١٢٢٩) من طرق عن مالك عن نافع عن ابن عمر عن حفصة به.

(٣) قلتُ: وهذَا الَّذِي جنَح إِليه قِوَام السُّنَّة التَّيمي أخيرا هُو الَّذي تَجْتَمِعُ بِهِ النُّصوص، وتَأْتِلِفُ بِهِ الأحَادِيثُ المذْكُورَة في البَابِ كُلِّه، وهُوَ اختيارُ جَمْهَرَةٍ مِن مُحَقِّقي أَهْل العِلْم كالإمَام أَحْمد، وابن حَزْم، والنَّوَوي، وشيخِ الإِسْلامِ ابن تَيْمِيَّة، وابنِ القَيِّم، والحافِظ ابن حَجَرٍ، وَمِن الْمُتأخِّرين محمَّد الأَمِين الشَّنْقِيطي رحمهم الله أجمعين.

ينظر: المجموع للنووي (٧/ ١٥٩)، المحلى لابن حزم (٧/ ١٠٢)، مجمُوع الفَتاوى لشيخ الإسلام (٢٦/ ٦٢)، زاد المعاد لابن القيم (٢/ ١٠٧)، فتح الباري لابن حجر (٣/ ٤٢٧)، وأضواء البيان للشنقيطي (٥/ ١٦٨).

(٤) ينظر: الحاوي الكبير للماوردي (٤/ ٤٠).

شرح صحيح البخاري - الأصبهاني · الجزء ٣ · الصفحة ٥٠١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح صحيح البخاري - الأصبهانيج ٣ · ص ٥٠١