* وَفِي حَدِيثٍ عَلِيٍّ رضي الله عنه: (المَدِينَةُ حَرَمُ مَا بَيْنَ عَائِرٍ إِلَى كَذَا) (١)، يَعْنِي: إِلَى ثَوْرٍ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ ثَوْرُ بِمَكَّةَ، وَلَيْسَ بِالْمَدِينَةِ ثَوْرُ، وَلِهَذَا قَالَ البُخَارِيُّ (إِلَى كَذَا وَلَمْ يَقُلْ: إِلَى ثَوْرٍ، وَفِي رِوَايَةٍ (٢) (بَيْنَ عِيرِ) بِغَيْرِ أَلِفٌ.
وَقَوْلُهُ: (مَنْ أَحْدَثَ فِيهَا حَدَثًا) أَيْ: عَمِلَ فِيهَا بِخِلَافِ السُّنَّةِ.
(أَوْ آوَى مُحْدِثًا) بِكَسْرِ الدَّالِ يَعْنِي: مَنْ ظَلَمَ فِيهَا أَوْ أَعَانَ ظَالِمًا (٣).
وَقَوْلُهُ (ذِمَّة المُسْلِمِينَ وَاحِدَةٌ): يُرِيدُ أَنَّ [أَمَانَ] (٤) الْمَرْأَةِ وَالعَبْدِ جَائِزٌ، المُسْلِمُونَ كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ، فَإِذَا أَمَنَ أَحَدُهُمْ حَرْبِيًا فَهُوَ آمِنٌ لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَنْقُضَ ذِمَّتَهُ.
(فَمَنْ أَخْفَرَ مُسْلِمًا) أَيْ: نَقَضَ عَهْدَهُ وَخَفْرَتَهُ، يُقَالُ: خَفَرْتُ الرَّجُلَ بِغَيْرِ أَلِف إِذَا [آمَنْتُهُ] (٥)، وَأَخْفَرْتُهُ إِذَا نَقَضْتُ عَهْدَهُ.
وَقَوْلُهُ (وَمَنْ تَوَلَّى قَوْمًا بِغَيْرِ إِذْنِ مَوَالِيهِ) لَمْ يَجْعَلِ الإِذْنَ شَرْطًا لِجَوَازِ الاِدِّعَاءِ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ تَأْكِيدٌ لِلتَّحْرِيمِ.
(١) حديث (رقم:١٨٧٠).
(٢) أخرجه البخاري: (رقم: ٣١٧٢)، ومسلم: (رقم: (١٣٧٠) من حديث علي رضي الله عنه.
(٣) نقل هذا النصَّ البِرماويُّ في اللامع الصبيح (٦/ ٣٢٤)، والعيني في عمدة القاري (١٠/ ٢٣٣)، ونَسَبَاهُ لِقِوام السُّنَّةَ التَّيمي رحمه الله.
(٤) تصحف في المخطوط إلى: (إيمان).
(٥) في المخطوط: (مددته)، وهو غَلَطٌ، والمثبت من عمدة القاري (١٠/ ٢٣٣)، وهو الصَّوابُ.