وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ مَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ رضي الله عنه قَالَ: (اسْتَأْذَنَ العَبَّاسُ رَسُولَ اللهِ ﷺ …) (١) وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ.
وَقَوْلُهُ (مِنىً) مِنَ العَرَبِ مَنْ يُنَوِّنُهُ حَمْلًا عَلَى أَنَّهُ اسْمُ مَكَانٍ، وَمِنْهُمْ مَنَ لَا يُنَوِّنُهُ حَمْلًا عَلَى أَنَّهُ اسْمُ بُقْعَةٍ.
وَ(السِّقَايَةُ) اسْمُ الْمَوْضِعِ الَّذِي يُسْقَى فِيهِ الْمَاءُ.
قَالَ صَاحِبُ الْمُجْمَلِ (٢): السِّقَايَةُ: الْمَوْضِعُ يُتَّخَذُ فِيهِ الشَّرَابُ فِي مَوْسِمٍ وَغَيْرِهِ.
وَفِي الحَدِيثِ الَّذِي بَعْدَهُ (٣) دَلِيل أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ إِنَّمَا حُرِّمَتْ عَلَيْهِ الصَّدَقَةُ الوَاجِبَةُ دُونَ الصَّدَقَةِ الَّتِي سَبِيلُهَا الْمَعْرُوفُ كَالْمِيَاهِ الَّتِي تَكُونُ فِي السِّقَايَاتِ.
وَفِيهِ: إِثْبَاتُ أَمْرِ سِقَايَةِ الحَاجِّ وَتَقْرِيرُهُ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ.
وَفِي قَوْلِهِ: (لَوْلَا أَنْ تُغْلَبُوا عَلَيْهِ لَنَزَلْتُ حَتَّى أَضَعَ الحَبْلَ عَلَى هَذِهِ، يَعْنِي عَائِقَهُ) دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ ظَاهِرَ أَفْعَالِهِ فِيمَا يَتَّصِلُ بِالشَّرِيعَةِ عَلَى الوُجُوبِ، فَتَرَكَ الفِعْلَ شَفْقًا أَنْ يُتَّخَذَ سُنَّةً.
وَمِنْ بَابِ: مَا جَاءَ فِي زَمْزَمَ
* حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنه: (سَقَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ مِنْ زَمْزَمَ فَشَرِبَ وَهُوَ قَائِمٌ) (٤).
(١) هو الحديث (رقم: ١٦٣٤).
(٢) مجمل اللغة لابن فارس (ص: ٣٥٢).
(٣) حديث (رقم: ١٦٣٥).
(٤) حديث (رقم: ١٦٣٧).