إِذَا ثَبَتَ هَذَا، فَأَرْبَعُ شَرَائِطَ مِنْ هَذِهِ الشَّرَائِطِ السَّبْعِ هِيَ شَرْطٌ فِي وُجُوبِ الحَجِّ وَأَدَائِهِ، وَهِيَ البُلُوغُ وَالعَقْلُ وَالإِسْلَامُ وَالحُرِّيَّةُ، فَإِذَا عُدِمَ بَعْضُهَا لَمْ يَجِبِ الحَجُّ، وَإِذَا فُعِلَ لَمْ يُجْزِئُ عَنِ الفَرْضِ.
وَالشَّرْطَانِ الآخَرَانِ وَهُمَا: العَقْلُ وَالإِسْلَامُ لَا يَصِحُّ الحَجُّ مَعَ عَدَمِهِما.
وَمَنْ حَجَّ حَجَّةً وَاحِدَةً فِي عُمُرِهِ فَلَيْسَ عَلَيْهِ غَيْرُهَا.
وَقَوْلُهُ: (كَانَ الفَضْلُ رَدِيفَ رَسُولِ اللهِ ﷺ (١)، يُقَالُ: رَدِفْتُ الرَّجُلَ إِذَا رَكِبْتُ خَلْفَهُ عَلَى الدَّابَّةِ، وَأَرْدَفْتُهُ: أَرْكَبْتُهُ خَلْفِي.
وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِي (٢): رَدِفْتُ الرَّجُلَ وَأَرْدَفْتُهُ، وَلَحِقْتُهُ وَأَلْحَقْتُهُ بِمَعْنىً وَاحِدٍ، وَالرَّدِيفُ: الَّذِي يَرْكَبُ خَلْفَكَ عَلَى الدَّابَّةِ، وَكُلُّ شَيْءٍ تَبِعَ شَيْئًا فَهُوَ رِدْفَهُ، وَأَرْدَافُ الْمُلُوكِ فِي الجَاهِلِيَّةِ: الَّذِينَ يَخْلُفُونَ الْمُلُوكَ.
وَ(خَثْعَمَ) حَيٌّ مِنْ بَجِيلَةَ، وَبَجِيلَةُ مِنْ قَبَائِلِ اليَمَنِ، وَكَانَ الفَضْلُ بنُ عَبَّاسٍ رضي الله عنه غُلامًا، فَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَكْرَهُ لَهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى امْرَأَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ.
وَمِنْ بَابِ: قَولِ اللهِ عز وجل: ﴿يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ﴾ (٣)
أَرَادَ البُخَارِيُّ بِهَذَا أَوَّلَ الآيَةِ: ﴿وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ﴾ (٤) وَفِيهِ تَنْبِيهٌ عَلَى
(١) حديث (رقم: ١٥١٣).
(٢) ينظر كلامه في الغريبين لأبي عبيد الهروي (٣/ ٧٣٥).
(٣) سورة الحج، آية (٢٧).
(٤) سورة الحج، آية (٢٧).