تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَإِذَا عَدِمَ الْمُحْرِمُ الإِزَارَ وَلَبِسَ السَّرَاوِيلَ، ثُمَّ وَجَدَ الإِزَارَ فَعَلَيْهِ نَزْعُ

السَّرَاوِيلِ، فَإِنِ اسْتَدَامَ لُبْسَهَ مَعَ قُدْرَتِهِ مَعَ الإِزَارِ لَزِمَتْهُ الفِدْيَةُ، وَهَكَذَا إِذَا عَدِمَ النَّعْلَيْنِ فَلَبِسَ الخُفَّيْنِ الْمَقْطُوعَيْنِ، ثُمَّ قَدَرَ عَلَى النَّعْلَيْنِ فَعَلَيْهِ نَزْعُ الحُفَّيْنِ، فَإِنِ اسْتَدَامَ ذَلِكَ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى النَّعْلَيْنِ لَزِمَتُهُ الفِدْيَةُ، وَذَلِكَ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَجَازَ لُبْسَ الخُفِّ بِشَرْطَيْنِ:

أَحَدُهُمَا: القَطْعُ.

وَالثَّانِي: عَدَمُ النَّعْلِ، فَإِذَا وُجِدَ النَّعْلُ فَقَدْ زَالَ أَحَدُ الشَّرْطَيْنِ، فَلَمْ يَجُزِ اللَّبْسُ.

وَإِذَا لَمْ يَجِدِ الإِزَارَ، فَإِنَّهُ يَلْبَسُ السَّرَاوِيلَ وَلَا يَفْتِقُهُ، وَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ.

وَقَالَ مَالِكٌ (١): لَيْسَ لَهُ أَنْ يَلْبَسَ السَّرَاوِيلَ بِحَالٍ، فَإِنْ لَبِسَ فَعَلَيْهِ الفِدْيَةُ.

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ (٢): يَفْتِقُهُ وَيَتَّزِرُ بِهِ، فَإِنْ لَبِسَهُ صَحِيحًا فَعَلَيْهِ الفِدْيَةُ.

وَقَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِي (٣): لَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ، بِدَلِيلِ مَا رُوِيَ (إِذَا لَمْ يَجِدِ الْمُحْرِمُ إِزَارًا لَبِسَ السَّرَاوِيلَ) (٤)، وَلَمْ يَذْكُرِ الفِدْيَةَ، وَلَوْ كَانَتِ الفِدْيَةُ وَاجِبَةً لَبَيَّنَهَا، لأَنَّ الحَاجَةَ أَكْثَرُ إِلَيْهَا مِنَ اللَّبْسِ.

= لا مُخالفة بينهُمَا، لَكِنْ إذا زادَ أحدُهُما زيادة وجبَ قَبُولُها" اهـ.

(١) ينظر: المدونة (١/ ٤٦٣)، التفريع لابن الجلاب (١/ ٣٢٣)، الرسالة لابن أبي زيد (ص: ١٨٠).

(٢) ينظر: مختصر الطحاوي (ص: ٦٨)، بدائع الصنائع للكاساني (٢/ ١٨٦).

(٣) ينظر: مختصر المزني (ص: (٦٦)، روضة الطالبين للنووي (٣/ ١٢٨)، مغني المحتاج للشربيني (١/ ٥٤٨).

(٤) ينظر: حديث ابن عباس رضي الله عنهما المتقدم قريبا عند البخاري (رقم: ١٨٤٣) ومسلم (رقم: ١١٧٨).

شرح صحيح البخاري - الأصبهاني · الجزء ٣ · الصفحة ٥٦٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح صحيح البخاري - الأصبهانيج ٣ · ص ٥٦٢