تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ (١): الْمَبِيتُ بِمِنىً أَيَّامَ التَّشْرِيقِ وَهِيَ: لَيْلَةُ الحَادِي [عَشَرَ] (٢) وَالثَّانِي عَشَرَ وَالثَّالِثَ عَشَرَ مِنْ جُمْلَةِ النُّسُكِ، رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا رَمَى جَمْرَةَ العَقَبَةِ وَنَحَرَ وَحَلَقَ وَأَفَاضَ وَطَافَ ثُمَّ عَادَ إِلَى مِنًى، فَبَاتَ بِهَا أَيَّامَ مِنىً.

وَيَجُوزُ لِرِعَاءِ الإِبِلِ أَنْ يَتْرُكُوا الْمَبِيتَ بِمِنِىً وَالرَّمْيَ فِي اليَوْمِ الْأَوَّلِ مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، فَيَرْمُونَ يَوْمَ النَّحْرِ جَمْرَةَ العَقَبَةِ ثُمَّ يَنْصَرِفُونَ، وَيَتْرُكُونَ الرَّمْيَ فِي اليَوْم الحَادِي عَشَرَ، فَإِذَا كَانَ اليَوْمُ الثَّانِي عَشَرَ جَاؤُوا وَرَمَوْا لِلْيَوْمِ الَّذِي تَرَكُوهُ وَلِيَوْمِهِمْ، ثُمَّ يَتَفَرَّقُونَ مَعَ النَّاسِ فِي النَّفَرِ الأَوَّلِ إِنْ شَاؤُوا، لِمَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ (رَخَّصَ لِرِعَاءِ الإِبِلِ فِي البَيْتُونَةِ بِمِنىً يَرْمُونَ يَوْمَ النَّحْرِ ثُمَّ يَوْمَ النَّفْرِ) (٣).

وَهَكَذَا أَهْلُ سِقَايَةِ العَبَّاسِ الَّذِينَ يَقُومُونَ عَلَيْهَا وَيَشْتَغِلُونَ بِاسْتِقَاءِ المَاءِ وَإِصْلَاحِهِ لِلْحَاجِّ هُمْ بِمَنْزِلَةِ الرُّعَاةِ، يَجُوزُ لَهُمْ تَرْكُ البَيْتُوتَةِ وَالرَّمْي فِي اليَوْمِ الأَوَّلِ.

(١) المهذب (١/ ٤١٢)، والحاوي الكبير للماوردي (٤/ ١٩٤).

(٢) زيادة يقتضيها سياق الكلام.

(٣) أخرجه مالك في الموطأ - رواية الليثي - (١/ ٤٠٨)، وأحمد في المسند (٥/ ٤٥٠)، ومن طريق مالك: أبو داود (رقم:١٩٧٧)، والترمذي رقم: ٩٥٥)، والنسائي (رقم: ٣٠٦٩)، وفي الكبرى (٢/ ٤٦٢)، وابن ماجه (رقم: ٣٠٣٧)، والدارمي في سننه (٨٦/ ٢)، والحاكم في المستدرك (١/ ٦٥٢) و(٣/ ٤٧٤)، والبيهقي في الكبرى (٥/ ١٥٠) وغيرهم من طريق: عبد الله بن أبي بكر بن حَزمٍ عن أبِيهِ عن أبي البداح بن عَاصِم بن عدي عن أبيهِ عن رَسُولِ الله ﷺ به مرفوعًا، قال التَّرمذِي: "هذَا حِديثٌ حسنٌ صَحيحٌ".

وقال الحاكم: "صَحيحُ الإسْنَادِ، جَوَّدَهُ مالكُ بنُ أنَس، وَزَلَقَ غيرُه فيه، ولم يخرجاه".

شرح صحيح البخاري - الأصبهاني · الجزء ٣ · الصفحة ٤٩٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح صحيح البخاري - الأصبهانيج ٣ · ص ٤٩٠