تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قَالُوا (١): ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ يَرْكَبُ رَاحِلَتَهُ فَإِذَا تَوَجَّهَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ لَبَّى.

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي المَنَاسِكِ الكَبِيرِ (٢) وَالإِمْلَاءِ (٣): الْمُسْتَحَبُّ أَنْ يُحْرِمَ إِذَا انْبَعَثَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ إِنْ كَانَ رَاكِبًا، وَإِذَا أَخَذَ فِي السَّيْرِ إِنْ كَانَ رَاجِلًا.

وَوَجْهُ الأَوَّلِ: مَا رُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بن جُبَيْرٍ قَالَ: قُلْتُ لابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنه: عَجِبْتُ لاخْتِلَافِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ، يَعْنِي فِي وَقْتِ الإِهْلَالِ، فَقَالَ: إِنِّي لأَعْلَمُ النَّاسِ بِذَلِكَ، خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَاجًا فَلَمَّا صَلَّى بِذِي الحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْهِ أَوْجَبَهُ فِي مَجْلِسِهِ، يَعْنِي الإِهْلَالَ، وَسَمِعَ مِنْهُ ذَلِكَ أَقْوَامٌ، وَذَلِكَ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا يَأْتُونَهُ أَرْسَالًا، وَسَمِعُوهُ حِينَ اسْتَقَلَّتْ بِهِ نَاقَتُهُ، ثُمَّ مَضَى رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَلَمَّا عَلَا عَلَى البَيْدَاءِ أَهَلَّ، وَأَدْرَكَ ذَلِكَ مِنْهُ أَقْوَامٌ، وَأَيْمُ اللهِ لَقَدْ أَوْجَبَهُ فِي مُصَلَّاهُ (٤).

(١) ينظر: مختصر المزني (ص: ٦٥)، والحاوي الكبير للماوردي (٤/ ٨١).

(٢) كتاب المناسك الكبير للإمام الشافعي وقد ذكره في مؤلفاته الشبكي في طبقات الشافعية (٢/ ١١٥).

(٣) الإملاء للشافعي - وهو من الكتب الجديدة له كما نصَّ عليه النوويُّ في المجموع (١/ ٥٢٩)، والشربيني في الإقناع (١/ ١١٠).

(٤) أخرجه أبو داود (رقم (١٧٧٢)، والحاكم في المستدرك (١/ ٦٢٠) - وقال: صحيح على شرط مسلم - والبيهقي في الكبرى (٥/ ٣٧) من طرق عن ابن إسحاق حدثني خُصَيْف بن عبد الرحمن الجزري عن سعيد بن جبير قال: قلت لابن عباس فذكره.

قلت: خُصَيفٌ هذا لم يُخرج له مُسلم، وهو صدوقٌ سَيءُ الحِفظ، خَلَّطَ بِأَخَرَةٍ كما قال الحافظ في التقريب.

ولذلك أشار البيهقي إلى ضعفه بعد إخراجه فقال: خُصَيفٌ غير قوي، وقد رواه الواقدي بإسنادٍ له عن ابن عباس رضي الله عنها، إلا أنَّه لا تَنْفَع مُتابَعَةُ الواقدي، والأحاديث التي وردت في ذلك عن ابن عمر وغيره أسانيدها قويةٌ ثابتةٌ". وينظر: نصب الراية للزيلعي (٣/ ٢٢).

شرح صحيح البخاري - الأصبهاني · الجزء ٣ · الصفحة ٤١٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح صحيح البخاري - الأصبهانيج ٣ · ص ٤١٩