تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كَانَ يُصَلِّي وَهِيَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ القِبْلَةِ مُعْتَرِضَةٌ (١).

وَمَا رُوِيَ عَنِ ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنه قَالَ: (مَرَرْتُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَهُوَ يُصَلِّي، وَأَنَا [عَلَى] (٢) حِمَارٍ) (٣).

رَوَاهُ صُهَيْبٌ عَنْهُ، وَذَلِكَ مُتَأَخِّرٌ عَمَّا رَوَاهُ عَنْ عِكْرِمَةَ (٤)، لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُفْتِيَ بِخِلَافِ مَا رَوَاهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ إِلَّا بَعْدَ ثُبوتِ نَسْخِهِ عِنْدَهُ (٥)، وَقَدْ جَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ (٦)، وَحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما (٧) كُلَّ مَارٍّ بَيْنَ يَدَيْ الْمُصَلِّي شَيْطَانًا.

وَفِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ رضي الله عنه (٨) جَعَلَ الكَلْبَ الأَسْوَدَ خَاصَّةً شَيْطَانًا، وَكَانَتِ العِلَّةُ الَّتِي جَعَلَ لَهَا قَطَّعَ الصَّلَاةِ قَدْ جُعِلَتْ فِي بَنِي آدَمَ، وَقَدْ ثَبَتَ عَنْهُ ﷺ أَنَّهُمْ

(١) أخرجه البخاري (رقم: ٥١٤).

(٢) في المخطوط: (حمل)، والمثبت من مصادر التخريج.

(٣) أخرجه ابن خزيمة في صحيحه (٢/ ٢٣) من طريق يحيى بن الجَزَّار عن صُهَيب عن ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما به.

قال إمام الأئمة ابن خزيمة: "وليسَ في هَذَا الخبر أنَّ الحِمَار مَرَّ بين يَدَي رَسُول الله ﷺ، وإِنَّما قال: (فَمَررتُ بَيْنَ يَدَيْ رسُول الله ﷺ، وهَذِه اللفظَةُ تَدُلُّ على أَنَّ ابنَ عَبَّاسٍ مَرَّ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِي ﷺ بعد نُزُوله الحمار".

(٤) رواية عِكْرِمَة هذه أخرجها عبد الرزاق في المصنف (٢/ ٢٩)، لكنَّها مِن رِوَايَة سِمَاك بن حَرْبٍ عنه عن ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما، وروايَتُه عَنْهُ فِيهَا اضْطِرَابٌ. وينظر: شرح ابن بطال (٢/ ١٤٣).

(٥) قلت: نَصَر القَوْلَ بالنَّسْخِ الإِمَامُ الطَّحاوِيُّ في شرح معاني الآثار (١/ ٤٦٠).

(٦) تقدم في باب: يَرُدُّ المصلي مَنْ مَرَّ بين يديه، حديث (رقم: ٥٠٩).

(٧) أخرجه مسلم (رقم: ٥٠٦) ولفظه: (فإنَّ مَعَه القَرِين).

(٨) تقدَّم تخريجه.

شرح صحيح البخاري - الأصبهاني · الجزء ٢ · الصفحة ٤٣٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح صحيح البخاري - الأصبهانيج ٢ · ص ٤٣٩