وَهُو يُنَاجِيهِ!! وَقَدْ أَعْلَمَ اللهُ عز وجل بِإِقْبَالِهِ عَلَى مَنْ تَوَجَّهَ إِلَيْهِ.
وَفِيهِ فَضْلُ المَيْمَنَةِ عَلَى المَيْسَرَةِ.
وَفِي حَدِيثٍ أَبِي هُرَيْرَةَ (١)، وَأَبِي سَعِيدٍ (٢) دَلِيلٌ أَنَّهُ مُخَيَّرٌ فِي ذَلِكَ، إِنْ شَاءَ حَتَّهُ بِحَصَاةٍ، أَوْ بِيَدِهِ، وَقَدْ بَيَّنَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه فَائِدَةَ النَّهْيِ عَنِ البَصْقِ عَنِ اليَمِينِ، قالَ: (فَإِنَّ عَنْ يَمِينِهِ مَلَكًا)، وَالنَّهْيُّ عَنْ ذَلِكَ إِنَّمَا هُوَ إِكْرَامٌ لِلْمَلِكِ.
قَالَ صَاحِبُ العَيْنِ (٣): حَتَتُّ الشَّيْءَ عَنِ الثَّوْبِ: فَرَكْتُهُ، وَالحُتَاتُ: مَا تَحَاتَّ مِنْهُ، أَيْ: تَسَاقَطَ.
وَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ رضي الله عنه: (وَكفَّارَتُهَا دَفْنُهَا) (٤) إِنَّمَا كَانَ البُزَاقُ فِي الْمَسْجِدِ خَطِيئَةً لِنَهْيِ النَّبِيِّ ﷺ، [فَعَرَّفَ] (٥) أُمَّتَهُ كَفَّارَةَ تِلْكَ الخَطِيئَةِ، لِأَنَّهُ عَلِمَ أَنَّهُ قَلَّمَا يَسْلَمُ مِنْ ذَلِكَ أَحَدٌ، وَأَمَرَ المُصَلِّي أَنْ يَبْزُقَ فِي ثَوْبِهِ أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ لِيَعْرِكَهُ، وَنَدَبَ إِلَى دَفْنِهَا وَحَتِّهَا، وَمَنْ فَعَلَ مَا نُدِبَ إِلَيْهِ مَأْجُورٌ، وَهَذَا فِي حَقِّ مَنْ أَتَتْهُ النُّخَامَةُ.
وَرُوِيَ خَارِجَ الصَّحِيحِ: (إِذَا تَنَّخَمَ أَحَدُكُمْ فِي المَسْجِدِ فَلْيُغَيِّبْ نُخَامَتَهُ، لَا تُصِيبُ جِلْدَ أَحَدٍ أَوْ ثَوْبَهُ فَتُؤْذِيَهُ) (٦).
(١) حديث (رقم: ٤٠٨).
(٢) حديث (رقم: ٤٠٩).
(٣) كتاب العين للخليل بن أحمد (٣/ ٢١) وفيه: (الحثُّ: فَرَككَ شَيْئًا عَن ثوبٍ ونحوه).
(٤) حديث (رقم: ٤١٥).
(٥) ساقطة من المخطوط، والاستدراك من شرح ابن بطال رحمه الله (٢/ ٧٠).
(٦) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٣٦٧)، وأحمد في المسند (١/ ١٧٩)، وأبو يعلى=