قَالَ ابْنُ السِّكِيتِ (١): هُوَ أَنْ يَأْخُذَ طَرَفَ الثَّوْبِ الَّذِي أَلْقَاهُ عَنْ مَنْكِبِهِ الأَيْمَنِ مِنْ تَحْتِ يَدِهِ اليُسْرَى، وَيَأْخُذَ طَرَفَهُ الَّذِي أَلْقَاهُ عَلَى عَاتِقِهِ الْأَيْسَرِ مِنْ تَحْتِ يَدِهِ اليُمْنَى، ثُمَّ يَعْقِدَ طَرَفَهُمَا عَلَى صَدْرِهِ.
وَمَعْنَى مُخَالَفَتِهِ بَيْنَ طَرَفَيْهِ لِئَلَّا يَنْظُرَ الْمُصَلِّي إِلَى عَوْرَةِ نَفْسِهِ إِذَا رَكَعَ.
وَ(اشْتِمَالُ الصَّمَّاءِ): هُوَ أَنْ يَتَجَلَّلَ الرَّجُلُ بِثَوْبِهِ، وَلَا يَرْفَعَ مِنْهُ جَانِبًا.
قَالَ القُتَيْبِيُّ (٢): وَإِنَّمَا قِيلَ لَهَا صَمَّاءُ، لِأَنَّهُ إِذَا اشْتَمَلَ بِهِ سَدَّ عَلَى يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ المَنَافِذَ كُلَّهَا، كَالصَّخْرَةِ الصَمَّاءِ الَّتِي لَيْسَ فِيهَا خَرَقٌ وَلَا صَدْعٌ.
وَرُوِيَ عَنِ الحَسَنِ قَالَ: (اخْتَلَفَ أَبَيُّ بْنُ كَعْبٍ وَابْنُ مَسْعُودٍ رضي الله عنهما فِي الصَّلَاةِ فِي الثَّوْبِ الوَاحِدِ، فَقَالَ أَبَيٌّ: لَا بَأْسَ بِهِ، [وَقَدْ صَلَّى فِيهِ النَّبِيُّ ﷺ] (٣)، فَالصَّلَاةُ فِيهِ اليَوْمَ جَائِزَةٌ، وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ رضي الله عنه: إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ إِذْ كَانَ النَّاسُ لَا يَجِدُونَ ثِيَابًا، فَأَمَّا إِذَا وَجَدُوهَا فَالصَّلَاةُ فِي ثَوْبَيْنِ، فَقَامَ عُمَرُ رضي الله عنه عَلَى الْمِنْبَرِ، فَقَالَ: الصَّوَابُ مَا قَالَ أَبِيٌّ، وَلَمْ يَأْلُ ابن مَسْعُودٍ) (٤).
(١) نقله عنهُ ابن بطَّال رحمه الله في شرحه على البخاري (٢/ ٢٠).
(٢) ينظر: غريب الحديث للإمام ابن قتيبة (١/ ١٨٢).
(٣) ساقطة من المخطوط، والاستدراك من مصادر التخريج.
(٤) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (١/ ٣٥٦) طريق عَمْرو بن عُبيد، وفي (١/ ٣٥٦) عن معْمَر عن قتادَةَ كِلاهُما عَنِ الحَسَن به نحوه.
وإسنادهُ مُنْقَطعٌ، فإِنَّ الحسَن لم يُدْرِك عمر بن عمر بن الخطاب رحمه الله.
وتابعهما: مُبارك بن فَضَالة عن الحسن به: أخرجه وكيع في مصنفه - كما في فتح الباري لابن رجب الحنبلي (٢/ ٣٨٧)، وقال: "وهَذَا مُنْقَطِعٌ أيضا".
قلتُ: مُبارَكٌ شديدُ التَّدليس، وقد عنعنه.=