مِنْ حَوْلٍ، حَتَّى شَقَّ عَلَيْهِمْ، فَأَنْزَلَ اللهُ التَّخْفِيفَ عَنْهُمْ وَنَسَخَهُ.
قَالَ ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنه: "لَمَّا نَزَلَتْ ﴿يَاأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ﴾ (١) كَانُوا يَقُومُونَ نَحْوًا مِنْ قِيَامِهِمْ فِي رَمَضَانَ حَتَّى نَزَلَ آخِرُهَا، وَكَانَ بَيْنَ أَوَّلِهَا وَآخِرِهَا حَوْلٌ" (٢).
وَفِي حَدِيثِ الإِسْرَاءِ إِعْلَامُ فَرْضِ الصَّلَاةِ كَيْفَ كَانَ.
وَقَدْ تَقَرَّرَ إِجْمَاعُ (٣) الأُمَّةِ عَلَى عَدَدِ فَرْضِ الصَّلَاةِ، وَأَنَّهَا خَمْسُ صَلَوَاتٍ، وَعَلَى عَدَدِ رُكُوعِهَا وَسُجُودِهَا.
وَقَدْ ذَكَرَ البُخَارِيُّ حَدِيثَ عَائِشَةَ رضي الله عنها فِي هَذَا الْبَابِ (٤) أَنَّ فَرْضَ الصَّلَاةِ كَانَ رَكْعَتَيْنِ، وَاخْتَلَفَ السَّلَفُ فِي ذَلِكَ:
فَرُوِيَ عَنِ ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنه (٥)، وَنَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، وَالحَسَنِ البَصْرِيِّ، وَابْنِ جُرَيْجٍ: أَنَّ الصَّلَاةَ فُرِضَتْ فِي الحَضَرَ أَرْبَعًا أَرْبعًا، وَفِي السَّفَرِ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ، وَأَنَّ جِبْرِيلَ عليه السلام نَزَلَ صَبِيحَةَ لَيْلَةِ الإِسْرَاءِ فَأَقَامَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ الظُّهْرَ أَرْبَعًا، وَالعَصْرَ أَرْبَعًا، وَالعِشَاءَ أَرْبَعًا.
(١) سورة المزمل، الآية: (٠١).
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١٤/ ١١٨)، وأبو داود: (رقم: ١٣٠٧)، وأبو جعفر الطبري في تفسيره (٢٣/ ٦٧٨)، والحاكم في المستدرك (٢/ ٥٤٨) وقال: صَحِيحُ الإِسْنَاد، والبَيْهقيُّ في الكبرى (٢/ ٥٠٠) من طُرُقٍ عن سِمَاكٍ الحَنَفِي عن ابن عبَّاسٍ به، وإسنادُه حَسَنٌ، سِماكٌ الحنَفي قال ابن حَجَر في التقريب: لَيْسَ به بَأْسٌ.
(٣) في المخطوط (إجماعهم) وهو خطأ.
(٤) حديث رقم: ٣٥٠).
(٥) أخرجه مسلم (رقم: ٦٨٧).