الأَصْلُ أَنَّ الْمَاءَ إِذَا كَانَ كَثِيرًا فَالنَّهْي عَنِ البَوْلِ فِيهِ يَكُونُ عَلَى وَجْهِ التَّنَزُّهِ، لِأَنَّ المَاءَ عَلَى أَصْلِ الطَّهَارَةِ حَتَّى تَتَغَيَّرَ أَحَدٌ أَوْصَافِهِ، فَإِنْ كَانَ الْمَاءُ قَلِيلًا فَالنَّهْيُ عَنْ ذَلِكَ عَلَى الوُجُوبِ لِفَسَادِ المَاءِ بِالنَّجَاسَةِ الْمُغَيِّرَةِ لَهُ.
وَإِدْخَالُ البُخَارِيِّ فِي أَوَّلِ الحَدِيثِ: (نَحْنُ الْآخِرُونَ السَّابِقُونَ …) لِأَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ حَدَّثَ بِالحَدِيثَيْنِ عَلَى نَسَقٍ وَاحِدٍ، فَحدَّثَ [بِهِمَا] (١) عَلَى نَسَقٍ كَمَا سَمِعَهُمَا (٢) مِنْهُ، وَقَدْ ذَكَرَ مِثْلَ ذَلِكَ فِي كِتَابِ الجِهَادِ (٣)، وَكِتَابِ الْأَيْمَانِ وَالنُّذُورِ (٤)، وَقَصَصِ الأَنْبِيَاءِ (٥)، وَكِتَابِ الاعْتِصَامِ (٦)، وَسَمِعَ هَمَّامٌ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَحَادِيثَ، وَفِي أَوَّلِهَا: (نَحْنُ الآخِرُونَ السَّابِقُونَ …)، فَرَوَوْا عَنْهُ عَلَى التَّرْتِيبِ الَّذِي رَوَى (٧).
وَ(الدَّائِمُ): السَّاكِنُ الَّذِي لَا يَجْرِي.
* * *
(١) ساقِطَةٌ مِنَ المخْطُوطِ، والمثبتُ مِنْ شرح ابن بطال (١/ ٣٥٣).
(٢) في المخطوط: (سمعا)، والتَّصْويبُ من المصدر السابق.
(٣) في باب: يُقَاتَلُ من وراء الإمَامِ ويُتَّقَى به، (رقم: ٢٩٥٦).
(٤) في باب: قول الله تعالى: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ (رقم: ٦٦٢٤).
(٥) في كتاب أحاديث الأنبياء (رقم: ٣٤٨٦).
(٦) بل في كتاب التَّوحيد، باب قول الله تعالى ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللَّهِ﴾ (رقم: ٧٤٩٥).
(٧) يقارن بشرح صحيح البخاري لابن بطال رحمه الله (١/ ٣٥٣ - ٣٥٤).
وعَادَةُ البُخاري رحمه الله أن يُصدِّر كلَّ حديثٍ أخرجه من نُسخة مَعْمَرٍ عن هَمَّامٍ بِقَوْلِهِ: (نحن الآخرون السابقون …)، أَمَّا مُسلمٌ رحمه الله فَقَد سَلَكَ طَرِيقًا آخَر، إِذْ يَقُولُ في كُلِّ حَدِيثٍ أَخْرَجه من هذه النُّسْخة: قال رسولُ الله ﷺ، وذَكَر أحَادِيثَ مِنْهَا: وقالَ رَسُولُ الله ﷺ، فَيَذْكُر الحديث الَّذِي يُرِيدُه.
ينظر: فتح الباري لابن حجر العسقلاني (١/ ٣٤٧).