تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَقَالَتِ الشِّيعَةُ (١): لَا يَجُوزُ، لأَنَّ عَليًّا رضي الله عنه امْتَنَعَ مِنْهُ (٢).

وَحُجَّةُ الجَمَاعَةِ: مَا صَحَّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِيهِ بِالرِّوَايَاتِ المَشْهُورَةِ، وَصَحَّ عَنِ الصَّحَابَةِ رضي الله عنهم الَّذِينَ كَانُوا لَا يُفَارِقُونَهُ فِي الحَضَرِ وَالسَّفَرِ، حَتَّى قَالَ الحَسَنُ البَصْرِيُّ: (حَدَّثَنِي سَبْعُونَ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ أَنَّهُ مَسَحَ عَلَى الخُفَّيْنِ) (٣)، فَجَرَى مَجْرَى التَّوَاتُرِ.

وَحَدِيثُ الْمُغِيرَةِ كَانَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكٍ، وَغَزْوَةُ تَبُوكٍ آخِرُ غَزَاةٍ كَانَتْ بِالمَدِينَةِ،

= ينظر: الفرق بين الفرق للبغدادي (ص: ٧٣)، والملل والنِّحَل للشهرستاني (١/ ١٠٦ - ١٠٧).

(١) الشيعة: هم الذين شايعوا علِيًّا رضي الله عنه على الخُصُوص، وقالوا بإمَامَتِه نَصًّا وَوَصِيَّةً، واعْتَقدوا أنَّ الإمامَةَ لا تخرُج من أَوْلَادِه، وإنْ خرجَت فبِظُلْمٍ يكونُ من غَيْره، أو بِتَقِيَّةٍ من عِنْده، ومَعَ الزَّمن تحوَّلت الشيعةُ إلى أصنافٍ مُتَباينة، يجمَعُهم القولُ بوُجُوب التَّعيين والتَّنْصِيص، والقولُ بالتَّبَرِّي قولا وفِعْلا وعَقْدا، وثُبوتُ عِصمة الأئِمَّةِ مِنَ الكَبَائِرِ والصَّغَائر.

ينظر: الملل والنحل للشهرستاني (١/ ١٤٤)، الفرق بين الفرق للبغدادي (ص: ٢٩ - ٧٢).

(٢) كذا قالوا، ولم يَثْبُت عَنْه، بل إنَّهُ رضي الله عنه أَحَدُ الصَّحَابَةِ الذِينَ رَوَوا الْمَسْحَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، فقد أخرج مُسْلِمٌ (رقم: ٢٧٦) عن شُريح بن هانيء، قال: أتيتُ عائشةَ أسْألها عن المسْحِ على الخفين، فقالت: علَيْك بابن أبي طَالبٍ، فَسَلْهُ فإِنَّه كان يُسافر مع رسول الله ﷺ، فَسَأَلْنَاه فقالَ: (جعلَ رَسُول الله ﷺ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ولَيَالِيهِنَّ للمُسَافِر، ويَوْمًا ولَيْلَة للمُقيم).

قال ابن دَقِيق العِيدِ في الإحكام (١/ ١١٣): "وقد اشتهرَ جوازُ المسْح على الخُفَّين عند عُلماءِ الشَّريعة، حتى عُدَّ شِعارا لأَهْلِ السُّنة، وعُدَّ إنكاره شِعَارًا لأَهْلِ البدع" اهـ.

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في "منهاج السنة النبوية" (٤/ ١٧٤): "وقد تَواتَرت عن النَّبي ﷺ بالمسْح على الخُفَّين، وبِغَسْلِ الرّجْلَين، والرَّافِضةُ تُخَالِف في هذهِ السُّنَّةِ المَتَوَاتِرة، كما تُخَالِفُ الخوارجُ نحو ذَلِك مما يتَوَهَّمون أنَّه مخالِفٌ لِظَاهر القُرآن" اهـ.

(٣) أخرجه ابن المنذر في الأوسط (١/ ٤٣٣) قال ثنا علي بن الحسن، ثنا أحمد بن يونس ثنا محمَّد بن الفَضْل بن عَطِيَّة عن الحسن به.

وإسنادُه فيه مُحمَّد بن الفَضْل بن عطية العبسي، قال ابن حجر: كذَّبوه.

شرح صحيح البخاري - الأصبهاني · الجزء ٢ · الصفحة ٢١٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح صحيح البخاري - الأصبهانيج ٢ · ص ٢١٤