تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كليا يرشد إليها؛ فهو القاعدة، وإن كان صورة تناسبها وتقربها من الفهم؛ فهو المثل.

(والثانية) أن القاعدة الكلية هي صورة إجمالية للمعلومات الجزئية، والأمثلة

والشواهد صور تفصيلية لها. والتعليم النافع إنما يكون بقرن الصور المفصلة

بالصورة المجملة؛ إذ بالتفصيل تعرف المسائل، وبالإجمال تحفظ في العقل، وبهذه

الطريقة يجمع بين العلم والعمل الذي يثبت به العلم وهي طريقة عبد القاهر في

كتابه هذا وكتاب دلائل الإعجاز.

على أن كلام الشيخ -رحمه الله تعالى- كله من آيات البلاغة فهو يعطيك علمها

بمعانيه، وعملها بمبانيه، وبهذه المميزات يفضل هذا الكتاب جميع ما بين أيدينا من

كتب الفن؛ لأنها إنما تقتصر على سرد القواعد والأحكام بعبارات اصطلاحية،

تنكرها بلاغة الأساليب العربية، ولا تذكر من الشواهد والأمثلة إلا القليل النادر،

الذي أدلى به السابق إلى اللاحق والأول إلى الآخر.

لهذا بادر الأستاذ الإمام مفتي الديار المصرية في هذه الأعوام إلى تدريس

الكتاب في الأزهر الشريف عقيب شروعنا في طبعه، فأقبل على حضور درسه مع

أذكياء الطلاب كثيرون من العلماء والمدرسين وأساتذة مدارس الأميرية. وقد قال

أحد فضلاء هؤلاء الأستاذين بعد حضور الدرس الأول: إننا قد اكتشفنا في هذه

الليلة معنى علم البيان.

وقد ظهر للأستاذ في غضون التدريس والمطالعة أغلاط في الكتاب بعضها من

الطبع، وبعضها من تحريف النساخ في الأصل، وأغلاط أخرى في

الهوامش، فأحصيناها كلها من نسخته، ووضعنا لها جدولا في آخر الكتاب إتماما

للفائدة، ومما يجب التنبيه عليه أن بعض تراجم فصول الكتاب هي من وضعنا؛

فإن المصنف رحمه الله تعالى كان يكتفي في كثير منها بكلمة (فصل) اه. ويلي

هذا ترجمة المصنف.

((يتبع بمقال تال))

-----------------

<span class="footnote">

</span></span>

الكاتب: محمد رشيد رضا

-----------------

<span class="footnote">

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٥ · الصفحة ٣٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٥ · ص ٣٩