قرعة ".
وقال ابن حرب: " الصف الأول ما كانت إلا قرعة ".
132 - (440) حدثنا زهير بن حرب، حدثنا جرير، عن سهيل، عن أبيه، عن أبى هريرة؛ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " خير صفوف الرجال أولها، وشرها آخرها، وخير صفوف النساء آخرها، وشرها أولها ".
(...) حدثنا قتيبة بن سعيد، قال: حدثنا عبد العزيز - يعنى الدراوردى - عن سهيل، بهذا الإسناد.
وقوله: " وشر صفوف الرجال آخرها ": أى أقلها أجرا، فهو بالإضافة إلى الأول ناقص، وقد يكون سماه شرا لمخالفة أمره فيها - عليه السلام - وتحذيرا من فعل المنافقين بتأخرهم عنه وعن سماع ما يأتى به، ويكون شر صفوف النساء أولها لقربهن من الرجال وتحضيضا على بعد أنفاسهن من أنفاسهم؛ ولهذا صار آخرها خيرها، ولما فى ذلك من سترهن بمن تقدمهن.
وقوله: " تقدموا فأتموا بى وليأتم بكم من بعدكم ": وقد يحتج بظاهره الشعبى من جواز الائتمام بالمأموم، وإن كل صف منهم إمام لمن وراءه حتى لو دخل داخل والإمام قد رفع رأسه من الركعة، والناس معه، فإن كان الصف الذى يلى الداخل لم يرفعوا رؤوسهم حتى ركع هذا أدرك الركعة بأن بعضهم أئمة بعض، وعامة الفقهاء لا يقولون بهذا.
وهذا الحديث إنما جاء فى ذم التآخر وأنهم إذا تأخروا لم يعلموا ما حدث فى الصلاة، ولا يتنبه بعضهم لفعل الإمام بفعل بعض، [وقد] (¬1) يحتمل أن يكون قوله: " تقدموا فائتموا بى ": يريد أهل وقته، ويأتم بكم من بعدكم فيما أخذتم به من سنتى، وتعلمتموه عنى، فحضهم على التقدم ليحققوا الاقتداء به فى جميع أفعاله وأقواله ومشاهدة هيئاته فى الصلاة وآدابه، وذلك لا يصح مع المؤخر.
وقوله: " لا يزال قوم يتأخرون حتى يؤخرهم الله ": قيل: هذا فى المنافقين، ويحتمل أن يكون [المعنى] (¬2) تأخرهم فى العلم وفى السبق والمنزلة عنده.