. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وقوله: " صل على محمد وآل محمد " يحتج به من يجيز الصلاة على غير الأنبياء، وقد اختلف فى ذلك، وروى عن مالك كراهته (¬1)؛ ولأنه لم يكن من عمل من مضى بل ذكر عن مالك رواية شاذة؛ أنه لا يصلى على أحد من الأنبياء سوى محمد صلى الله عليه وسلم، ومعنى قوله هذا عندى يرجع إلى الأول، أى من أمته وأصحابه، أو يكون المعنى: أنا لم نتعبد بالصلاة على غيره، وحجة هؤلاء تخصيص الأنبياء بهذا النوع من الدعاء، كما قال تعالى: ﴿صلوا عليه وسلموا تسليما﴾ (¬2) كما خص الله عند ذكره بالتقديس والتعظيم والتسبيح كذلك يخص الأنبياء بالصلاة والتسليم، ويخص غيرهم من المؤمنين بالدعاء بالرضا والمغفرة والرحمة وكذا ذكرهم الله تعالى فقال: ﴿رضى الله عنهم ورضوا عنه﴾ (¬3) و ﴿رضى الله عن المؤمنين﴾ (¬4). و ﴿ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان﴾ (¬5). و ﴿واغفر لنا وارحمنا﴾ (¬6) و ﴿ويستغفرون للذين آمنوا﴾ (¬7) ولأن مثل هذا هو المعروف من عمل الصحابة والصدر الأول، وذهبت طائفة إلى جواز ذلك للمؤمنين لقوله تعالى: ﴿هو الذى يصلى عليكم وملائكته﴾ (¬8)، ولقوله - عليه السلام -: " اللهم صل على آل أبى أوفى " (¬9)، وكان إذا أتاه قوم بصدقتهم صلى عليهم ولقوله: " صل على محمد وآل محمد وعلى أزواجه وذريته "، وحجته [الآخر] (¬10) عليهم فى هذا أن ما كان من الله تعالى والنبى صلى الله عليه وسلم فى هذا فبخلاف ما كان من غيرهما، ولأنه منهما مجرى الدعاء والرحمة والمواجهة، وليس فيهما معنى التعظيم والتوقير الذى يكون منا (¬11)، وإذا كان من غيرهما جاء تسوية منه بينهم وبين النبى صلى الله عليه وسلم، والصلاة على الآل والذرية والأزواج إنما جاء بحكم التبع والإضافة إليه لا على التخصيص.
وقوله: " والسلام كما [قد] (¬12) علمتم "، ورويناه أيضا: " علمتم " وهو راجع إلى ما علموه وعلمهم فى التشهد، كما كان يعلمهم السورة من القرآن، وقيل: راجع إلى ما علموه وعلمهم من السلام من الصلاة.
قال الإمام: [وقع فى باب الصلاة حديث مقطوع الإسناد وهو الثانى من الأحاديث