59 - (...) وحدثنا أبو بكر بن أبى شيبة، حدثنا أبو نعيم، حدثنا سيف بن سليمان، قال: سمعت مجاهدا يقول: حدثنى عبد الله بن سخبرة، قال: سمعت ابن مسعود يقول: علمنى رسول الله صلى الله عليه وسلم التشهد، كفى بين كفيه، كما يعلمنى السورة من القرآن، واقتص التشهد بمثل ما اقتصوا.
60 - (403) حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا ليث. ح وحدثنا محمد بن رمح بن المهاجر، أخبرنا الليث، عن أبى الزبير، عن سعيد بن جبير وعن طاوس، عن ابن عباس؛ أنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا التشهد، كما يعلمنا السورة من القرآن، فكان يقول: " التحيات المباركات الصلوات الطيبات لله، السلام عليك أيها النبى ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله ".
وفى رواية ابن رمح: كما يعلمنا القرآن.
السلامة والنجاة لكم، يكون [هنا] (¬1) مصدرا كاللذاذ واللذاذة، كما قال: ﴿فسلام لك من أصحاب اليمين﴾ (¬2)، وقيل: السلام: الانقياد لك، كما قال فى حق النبى صلى الله عليه وسلم: ﴿فلا وربك لا يؤمنون﴾ إلى قوله: ﴿تسليما﴾ (¬3)؛ ولهذا المعنى - والله أعلم - صرفهم النبى صلى الله عليه وسلم عن قولهم فى هذا الحديث: السلام على الله من عباده. وقال: إن الله هو السلام.
وقوله فى سند هذا الحديث: ثنا أبو بكر بن أبى شيبة، ثنا أبو نعيم، ثنا سيف بن أبى سليمان، سمعت مجاهدا وذكره، [كذا قال أبو نعيم: سيف بن أبى سليمان] (¬4) وتابعه ابن المبارك وأبو عاصم، وقال وكيع: سيف أبو سليمان، وقال القطان وغيره: سيف بن سليمان، وذكر الأقوال الثلاثة البخارى فى تاريخه الكبير، وهو مكى مولى بنى مخزوم (¬5).
وقوله: " ثم ليتخير بعد من المسألة أو الدعاء ما أحب وشاء من حوائج الدنيا والآخرة "، خلافا لأبى حنيفة فى اقتصاره من ذلك بما جاء فى القرآن وما فى معناه، وهذه الأحاديث وأدعية النبى صلى الله عليه وسلم المأثورة الصحيحة فى الصلاة حجة عليه، وفى هذا حجة للجماعة على الشافعى فى إيجابه الصلاة على النبى صلى الله عليه وسلم فى كل صلاة، وإن لم يفعل ذلك بطلت صلاته، وهو قول لم يقل قبله، وقد علمهم النبى صلى الله عليه وسلم التشهد إلى آخره، ثم أباح لهم ما أحبوا من الدعاء بعده، ولم يذكر الصلاة على النبى صلى الله عليه وسلم، ومذهب الجماعة وجوبه