# (...) حدثنا محمد بن مهران، حدثنا الوليد بن مسلم، عن الأوزاعى، أخبرنى إسحاق بن عبد الله بن أبى طلحة؛ أنه سمع أنس بن مالك يذكر ذلك.
الذى قبله: " كبر ثم اقرأ بما تيسر معك من القرآن "، ومثله من الأحاديث دليل على مشهور المذهب، وحجة له أنه لا شىء بعد تكبيرة الافتتاح إلا القراءة. وقد ذهب الشافعى، وفقهاء أصحاب الحديث إلى افتتاح الصلاة بدعاء التوجه على اختلافهم فى الاختيار فيه بحسب اختلاف الآثار فى ذلك (¬1)، وعن مالك رواية أخرى فى فعله، وقد جاء فى المصنفات فى حديث الأعرابى ثم يكبر ويحمد الله ويثنى عليه، ثم يقرأ ففيه لهذا القول حجة، وقد ذكر مسلم ما كان يقوله عمر من ذلك، ووصل به حديث أنس المتقدم ليقيم الحجة أن ذلك غير لازم وذكر أيضا بعد هذا ما كان يقوله النبى صلى الله عليه وسلم حيث نبه عليه (¬2).
قال الإمام: خرج مسلم فى باب استفتاح الصلاة بالحمد لله رب العالمين (¬3): حدثنا ابن مهران (¬4)، عن الوليد، عن الأوزاعى، عن عبدة؛ أن عمر بن الخطاب - رضى الله عنه - كان يجهر بهؤلاء الكلمات: " سبحانك اللهم " الحديث، قال بعضهم: هكذا أتى إسناده عنده أن عمر مرسلا، وفى نسخة ابن الحذاء عن [عبدة] (¬5) أن عبد الله بن عمر بن الخطاب - رضى الله عنه - وهو وهم، والصواب أن عمر، وكذلك فى نسخة أبى زكريا الأشعرى عن ابن ماهان، وكذلك روى عن الجلودى، ثم ذكر مسلم بعد هذا عن الأوزاعى عن قتادة عن أنس، قال: " صليت خلف النبى صلى الله عليه وسلم " الحديث، وهذا هو المقصود من الباب، وهو حديث متصل.
قال القاضى: أتقن (¬6) الحافظ أبو على فيما ذكره هنا - وهو بعضهم الذى نقل الإمام عنه ما نقل - ولفظه فى كتاب مسلم بعد قوله فى الحديث من قول عمر: " ولا إله غيرك " (¬7)، وعن قتادة أنه كتب إليه يخبره عن أنس أنه حدثه الحديث، فعطف قوله: " وعن قتادة " على قوله فى المسند الأول، ثنا الأوزاعى عن عبدة، فلما أكمل ذلك الحديث المرسل، قال: وعن قتادة، يعنى أن الأوزاعى الذى قال أولا: عن عبدة، قال - أيضا -: وعن قتادة، فجاء به كالحديث الواحد كما سمعه ابن مهران من الوليد، ولم يفصله مما قبله والمراد هذا الآخر مع ما فى الأول من التنبيه على مذهب من رأى ذلك وإن كان مرسلا موقوفا، فليس على مسلم فيه درك، إذ هو بعض حديث شرطه فى باقيه، فأكمل بعض الفائدة بذكره على نصه دون تعقب عليه، ثم جاء بعد ذلك - أيضا - بحديث الأوزاعى عن إسحاق بن عبد الله بن أبى طلحة عن أنس مثله.