تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم إلى طعام

[الأحزاب: 53] وقيل نفي للحرج عنهم في القعود عن الجهاد وهو لا يلائم ما قبله ولا ما بعده. ﴿ ولا على أنفسكم أن تأكلوا من بيوتكم ﴾ من البيوت التي فيها أزواجكم وعيالكم فيدخل فيها بيوت الأولاد لأن بيت الولد كبيته لقوله عليه الصلاة والسلام

" أنت ومالك لأبيك "

وقوله عليه الصلاة والسلام

" إن أطيب ما يأكل المؤمن من كسبه وإن ولده من كسبه "

﴿ أو بيوت آبآئكم أو بيوت أمهاتكم أو بيوت إخوانكم أو بيوت أخواتكم أو بيوت أعمامكم أو بيوت عماتكم أو بيوت أخوالكم أو بيوت خالاتكم أو ما ملكتم مفاتحه ﴾ وهو ما يكون تحت أيديكم وتصرفكم من ضيعة أو ماشية وكالة أو حفظا. وقيل بيوت المماليك والمفاتح جمع مفتح وهو ما يفتح به وقرىء ﴿ مفتاحه ﴾. ﴿ أو صديقكم ﴾ أو بيوت صديقكم فإنهم أرضى بالتبسط في أموالهم وأسر به، وهو يقع على الواحد والجمع كالخليط، هذا كله إنما يكون إذا علم رضا صاحب البيت بإذن أو قرينة ولذلك خصص هؤلاء فإنه يعتاد التبسط بينهم، أو كان ذلك في أول الإسلام فنسخ فلا احتجاج للحنفية به على أن لا قطع بسرقة مال المحرم. ﴿ ليس عليكم جناح أن تأكلوا جميعا أو أشتاتا ﴾ مجتمعين أو متفرقين نزلت في بني ليث ابن عمرو من كنانة كانوا يتحرجون أن يأكل الرجل وحده. أو في قوم من الأنصار إذا نزل بهم ضيف لا يأكلون إلا معه. أو في قوم تحرجوا عن الاجتماع على الطعام لاختلاف الطبائع في القذارة والنهمة. ﴿ فإذا دخلتم بيوتا ﴾ من هذه البيوت ﴿ فسلموا على أنفسكم ﴾ على أهلها الذين هم منكم دينا وقرابة. ﴿ تحية من عند الله ﴾ ثابتة بأمره مشروعة من لدنه، ويجوز أن تكون صلة للتحية فإنه طلب الحياة وهي من عنده تعالى وانتصابها بالمصدر لأنها بمعنى التسليم. ﴿ مبركة ﴾ لأنها يرجى بها زيادة الخير والثواب. ﴿ طيبة ﴾ تطيب بها نفس المستمع. وعن أنس رضي الله تعالى عنه أنه عليه الصلاة والسلام قال لي

" متى لقيت أحدا من أمتي فسلم عليه يطل عمرك، وإذا دخلت بيتك فسلم عليهم يكثر خير بيتك، وصل صلاة الضحى فإنها صلاة الأبرار الأوابين "

﴿ كذلك يبين الله لكم الآيت ﴾ كرره ثلاثا لمزيد التأكيد وتفخيم الأحكام المختتمة به وفصل الأولين بما هو المقتضى لذلك وهذا بما هو المقصود منه فقال: ﴿ لعلكم تعقلون ﴾ أي الحق والخير في الأمور.

انوار التنزيل واسرار التأويل · الصفحة ٩٠٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

انوار التنزيل واسرار التأويلص ٩٠٣