56.76-96
﴿ وإنه لقسم لو تعلمون عظيم ﴾ لما في المقسم به من الدلالة على عظم القدرة وكمال الحكمة وفرط الرحمة، ومن مقتضيات رحمته أن لا يترك عباده سدى، وهو اعتراض في اعتراض فإنه اعتراض بين القسم والمقسم عليه، و ﴿ لو تعلمون ﴾ اعتراض بين الموصوف والصفة.
﴿ إنه لقرءان كريم ﴾ كثير النفع لاشتماله على أصول العلوم المهمة في إصلاح المعاش والمعاد، أو حسن مرضي في جنسه.
﴿ فى كتب مكنون ﴾ مصون وهو اللوح المحفوظ.
﴿ لا يمسه إلا المطهرون ﴾ لا يطلع على اللوح إلا المطهرون من الكدورات الجسمانية وهم الملائكة، أو لا يمس القرآن ﴿ إلا المطهرون ﴾ من الأحداث فيكون نفيا بمعنى النهي، أو لا يطلبه ﴿ إلا المطهرون ﴾ من الكفر، وقرىء «المتطهرون» و «المطهرون » من أطهره بمعنى طهره و «المطهرون» أي أنفسهم أو غيرهم بالاستغفار لهم والإلهام.
﴿ تنزيل من رب العلمين ﴾ صفة ثالثة أو رابعة للقرآن، وهو مصدر نعت به وقرىء بالنصب أي نزل تنزيلا.
﴿ أفبهذا الحديث ﴾ يعني القرآن. ﴿ أنتم مدهنون ﴾ متهاونون به كمن يدهن في الأمر أي يلين جانبه ولا يتصلب فيه تهاونا به.
﴿ وتجعلون رزقكم ﴾ أي شكر رزقكم. ﴿ أنكم تكذبون ﴾ أي بمانحه حيث تنسبونه إلى الأنواء، وقرىء «شكركم» أي تجعلون شكركم لنعمة القرآن أنكم تكذبون به وتكذبون أي بقولكم في القرآن أنه سحر وشعر، أو في المطر أنه من الأنواء.
﴿ فلولا إذا بلغت الحلقوم ﴾ أي النفس.
﴿ وأنتم حينئذ تنظرون ﴾ حالكم، والخطاب لمن حول المحتضر والواو للحال.
﴿ ونحن أقرب ﴾ أي ونحن أعلم. ﴿ إليه ﴾ إلى المحتضر. ﴿ منكم ﴾ عبر عن العلم بالقرب الذي هو أقوى سبب الاطلاع. ﴿ ولكن لا تبصرون ﴾ لا تدركون كنه ما يجري عليه.
﴿ فلولا إن كنتم غير مدينين ﴾ أي مجزيين يوم القيامة أو مملوكين مقهورين من دانه إذا أذله واستعبده، وأصل التركيب للذل والانقياد.
﴿ ترجعونها ﴾ ترجعون النفس إلى مقرها وهو عامل الظرف والمحضض عليه ب ﴿ فلولا ﴾ الأولى والثانية تكرير للتوكيد وهي بما في حيزها دليل جواب الشرط، والمعنى إن كنتم غير مملوكين مجزيين كما دل عليه جحدكم أفعال الله وتكذيبكم بآياته. ﴿ إن كنتم صدقين ﴾ في أباطيلكم ﴿ فلولا ﴾ ترجعون الأرواح إلى الأبدان بعد بلوغها الحلقوم.
﴿ فأما إن كان من المقربين ﴾ أي إن كان المتوفى من السابقين.
﴿ فروح ﴾ فله استراحة وقرىء «فروح» بالضم وفسر بالرحمة لأنها كالسبب لحياة المرحوم وبالحياة الدائمة. ﴿ وريحان ﴾ ورزق طيب. ﴿ وجنة نعيم ﴾ ذات تنعم.
﴿ وأما إن كان من أصحب اليمين فسلم لك ﴾ يا صاحب اليمين. ﴿ من أصحب اليمين ﴾ أي من إخوانك يسلمون عليك.
﴿ وأما إن كان من المكذبين الضالين ﴾ يعني أصحاب الشمال، وإنما وصفهم بأفعالهم زجرا عنها وإشعارا بما أوجب لهم ما أوعدهم به.
﴿ فنزل من حميم وتصلية جحيم ﴾ وذلك ما يجد في القبر من سموم النار ودخانها.
﴿ إن هذا ﴾ أي الذي ذكر في السورة أو في شأن الفرق. ﴿ لهو حق اليقين ﴾ أي حق الخبر اليقين.
﴿ فسبح باسم ربك العظيم ﴾ فنزهه بذكر اسمه تعالى عما لا يليق بعظمه شأنه.
عن النبي صلى الله عليه وسلم
" من قرأ سورة الواقعة في كل ليلة لم تصبه فاقة أبدا ".