56.11-22
﴿ والسبقون السبقون ﴾ والذين سبقوا إلى الإيمان والطاعة بعد ظهور الحق من غير تلعثم وتوان، أو سبقوا في حيازة الفضائل والكمالات، أو الأنبياء فإنهم مقدموا أهل الأديان هم الذين عرفت حالهم وعرفت مآلهم كقول أبي النجم:
أنا أبو النجم وشعري شعري
أو الذين سبقوا إلى الجنة ﴿ أولئك المقربون في جنت النعيم ﴾ الذين قربت درجاتهم في الجنة وأعليت مراتبهم.
﴿ ثلة من الأولين ﴾ أي هم كثير من الأولين يعني الأمم السالفة من لدن آدم إلى سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام.
﴿ وقليل من الآخرين ﴾ يعني أمة محمد عليه الصلاة والسلام ولا يخالف ذلك قوله عليه الصلاة والسلام
" إن أمتي يكثرون سائر الأمم "
لجواز أن يكون سابقو سائر الأمم أكثر من سابقي هذه الأمة، وتابعو هذه أكثر من تابعيهم، ولا يرده قوله في أصحاب اليمين، ﴿ ثلة من الأولين وثلة من الآخرين ﴾. لأن كثرة الفريقين لا تنافي أكثرية أحدهما، وروي مرفوعا أنهما من هذه الأمة، واشتقاقها من الثل وهو القطع.
﴿ على سرر موضونة ﴾ خبر آخر للضمير المحذوف، وال ﴿ موضونة ﴾ المنسوجة بالذهب مشبكة بالدر والياقوت، أو المتواصلة من الوضن وهو نسج الدرع.
﴿ متكئين عليها متقبلين ﴾ حالان من الضمير في ﴿ على سرر ﴾.
﴿ يطوف عليهم ﴾ للخدمة. ﴿ ولدن مخلدون ﴾ مبقون أبدا على هيئة الولدان وطراوتهم.
﴿ بأكواب وأباريق ﴾ حال الشرب وغيره، والكوب إناء بلا عروة ولا خرطوم له، والإبريق إناء له ذلك. ﴿ وكأس من معين ﴾ من خمر.
﴿ لا يصدعون عنها ﴾ بخمار. ﴿ ولا ينزفون ﴾ ولا تنزف عقولهم، أو لا ينفد شرابهم. وقرأ الكوفيون بكسر الزاي ﴿ لا يصدعون ﴾ بمعنى لا يتصدعون أي لا يتفرقون.
﴿ وفكهة مما يتخيرون ﴾ أي يختارون.
﴿ ولحم طير مما يشتهون ﴾ يتمنون.
﴿ وحور عين ﴾ عطف على ﴿ ولدن ﴾ ، أو مبتدأ محذوف الخبر أي وفيها أو ولهم حور، وقرأ حمزة والكسائي بالجر عطفا على { جنت بتقدير مضاف أي هم في جنات ومصاحبة حور، أو على أكواب لأن معنى ﴿ يطوف عليهم ولدن مخلدون بأكواب ﴾ ينعمون بأكواب، وقرئتا بالنصب على ويؤتون حورا.