56.23-48
﴿ كأمثل اللؤلؤ المكنون ﴾ المصون عما يضربه في الصفاء والنقاء.
﴿ جزاء بما كانوا يعملون ﴾ أي يفعل ذلك كله بهم جزاء بأعمالهم.
﴿ لا يسمعون فيها لغوا ﴾ باطلا. ﴿ ولا تأثيما ﴾ ولا نسبة إلى الإثم أي لا يقال لهم أثمتم.
﴿ إلا قيلا ﴾ أي قولا. ﴿ سلما سلما ﴾ بدل من ﴿ قيلا ﴾ كقوله تعالى:
لا يسمعون فيها لغوا إلا سلما
[مريم: 62] أو صفته أو مفعوله بمعنى إلا أن يقولوا سلاما، أو مصدر والتكرير للدلالة على فشو السلام بينهم. وقرىء «سلام سلام» على الحكاية.
﴿ وأصحب اليمين ما أصحب اليمين فى سدر مخضود ﴾ لا شوك فيه من خضد الشوك إذا قطعه، أو مثني أغصانه من كثرة حمله من خضد الغصن إذا ثناه وهو رطب.
﴿ وطلح ﴾ وشجر موز، أو أم غيلان وله أنوار كثيرة طيبة الرائحة، وقرىء بالعين. ﴿ منضود ﴾ نضد حمله من أسفله إلى أعلاه.
﴿ وظل ممدود ﴾ منبسط لا يتقلص ولا يتفاوت.
﴿ وماء مسكوب ﴾ يسكب لهم أين شاؤوا وكيف شاؤوا بلا تعب، أو مصبوب سائل كأنه لما شبه حال السابقين في التنعم بأعلى ما يتصور لأهل المدن شبه حال أصحاب اليمين بأكمل ما يتمناه أهل البوادي إشعارا بالتفاوت بين الحالين.
﴿ وفكهة كثيرة ﴾ كثيرة الأجناس.
﴿ لا مقطوعة ﴾ لا تنقطع في وقت. ﴿ ولا ممنوعة ﴾ لا تمنع عن متناولها بوجه.
﴿ وفرش مرفوعة ﴾ رفيعة القدر أو منضدة مرتفعة. وقيل الفرش النساء وارتفاعها أنها على الأرائك، ويدل عليه قوله:
﴿ إنا أنشأنهن إنشاء ﴾ أي ابتدأناهن ابتداء جديدا من غير ولادة إبداء أو إعادة. وفي الحديث
" هن اللواتي قبضن في دار الدنيا عجائز شمطا رمصا، جعلهن الله بعد الكبر أترابا على ميلاد واحد، كلما أتاهن أزواجهن وجدوهن أبكارا "
﴿ فجعلنهن أبكرا ﴾. ﴿ عربا ﴾ متحببات إلى أزواجهن جمع عروب، وسكن راءه حمزة وأبو بكر وروي عن نافع وعاصم مثله. ﴿ أترابا ﴾ فإن كلهن بنات ثلاث وثلاثين وكذا أزواجهن.
﴿ لأصحب اليمين ﴾ متعلق ب ﴿ أنشأنا ﴾ أو «جعلنا»، أو صفة ل ﴿ أبكارا ﴾ أو خبر لمحذوف مثل هن أو لقوله:
﴿ ثلة من الأولين وثلة من الآخرين ﴾ وهي على الوجه الأول خبر محذوف.
﴿ وأصحب الشمال ما أصحب الشمال فى سموم ﴾ في حر نار ينفذ في المسام. ﴿ وحميم ﴾ وماء متناه في الحرارة.
﴿ وظل من يحموم ﴾ من دخان أسود يفعول من الحممة.
﴿ لا بارد ﴾ كسائر الظل. ﴿ ولا كريم ﴾ ولا نافع، نفى بذلك ما أوهم الظل من الاسترواح.
﴿ إنهم كانوا قبل ذلك مترفين ﴾ منهمكين في الشهوات.
﴿ وكانوا يصرون على الحنث العظيم ﴾ الذنب العظيم يعني الشرك، ومنه بلغ الغلام الحنث أي الحلم ووقت المؤاخذة بالذنب، وحنث في يمينه خلاف بر فيها وتحنث إذا تأثم.
﴿ وكانوا يقولون أءذا متنا وكنا ترابا وعظما أءنا لمبعوثون ﴾ كررت الهمزة للدلالة على إنكار البعث مطلقا وخصوصا في هذا الوقت كما دخلت العاطفة في قوله:
﴿ أو ءاباؤنا الأولون ﴾ للدلالة على ذلك أشد إنكارا في حقهم لتقادم زمانهم وللفصل بها حسن العطف على المستكن في ﴿ لمبعوثون ﴾ ، وقرأ نافع وابن عامر ﴿ أو ﴾ بالسكون وقد سبق مثله، والعامل في الظرف ما دل عليه «مبعوثون» لا هو للفصل بأن والهمزة.