تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

56.62-75

﴿ ولقد علمتم النشأة الأولى فلولا تذكرون ﴾ أن من قدر عليها قدر على النشأة الأخرى فإنها أقل صنعا لحصول المواد وتخصيص الاجزاء وسبق المثال، وفيه دليل على صحة القياس.

﴿ أفرءيتم ما تحرثون ﴾ تبذرون حبه.

﴿ أأنتم تزرعونه ﴾ تنبتونه. ﴿ أم نحن الزرعون ﴾ المنبتون.

﴿ لو نشاء لجعلناه حطما ﴾ هشيما. ﴿ فظلتم تفكهون ﴾ تعجبون أو تندمون على اجتهادكم فيه، أو على ما أصبتم لأجله من المعاصي فتتحدثون فيه،والفكه التنقل بصنوف الفاكهة وقد استعير للتنقل بالحديث، وقرىء «فظلتم» بالكسر و« فظللتم» على الأصل.

﴿ إنا لمغرمون ﴾ لملزمون غرامة ما أنفقنا، أو مهلكون لهلاك رزقنا من الغرام، وقرأ أبو بكر «أئنا لمغرمون» على الاستفهام.

﴿ بل نحن ﴾ قوم. ﴿ محرومون ﴾ حرمنا رزقنا، أو محدودون لا مجدودون.

﴿ أفرءيتم الماء الذى تشربون ﴾ أي العذب الصالح للشرب.

﴿ ءأنتم أنزلتموه من المزن ﴾ من السحاب واحده مزنة، وقيل ﴿ المزن ﴾ السحاب الأبيض وماؤه أعذب. ﴿ أم نحن المنزلون ﴾ بقدرتنا والرؤية إن كانت بمعنى العلم فمتعلقة بالاستفهام.

﴿ لو نشاء جعلنه أجاجا ﴾ ملحا أو من الأجيج فإنه يحرق الفم، وحذف اللام الفاصلة بين جواب ما يتمحض للشرط وما يتضمن معناه لعلم السامع بمكانها، أو الاكتفاء بسبق ذكرها أو يختص ما يقصد لذاته ويكون أهم وفقده أصعب بمزيد التأكيد. ﴿ فلولا تشكرون ﴾ أمثال هذه النعم الضرورية.

﴿ أفرءيتم النار التى تورون ﴾ تقدحون.

﴿ ءأنتم أنشأتم شجرتها أم نحن المنشئون ﴾ يعني الشجرة التي منها الزناد.

﴿ نحن جعلنها ﴾ جعلنا نار الزناد. ﴿ تذكرة ﴾ تبصرة في أمر البعث كما مر في سورة «يس»، أو في الظلام أو تذكيرا وأنموذجا لنار جهنم. ﴿ ومتعا ﴾ ومنفعة. ﴿ للمقوين ﴾ الذين ينزلون القواء وهي القفر، أو للذين خلت بطونهم أو مزاودهم من الطعام، من أقوت الدار إذا خلت من ساكنيها.

﴿ فسبح باسم ربك العظيم ﴾ فأحدث التسبيح بذكر اسمه تعالى أو بذكره فإن إطلاق اسم الشيء ذكره والعظيم صفة للاسم أو الرب، وتعقيب الأمر بالتسبيح لما عدد من بدائع صنعه وإنعامه إما لتنزيهه تعالى عما يقول الجاحدون لوحدانيته الكافرون لنعمته، أو للتعجب من أمرهم في غمط نعمه، أو للشكر على ما عدها من النعم.

﴿ فلا أقسم ﴾ إذ الأمر أوضح من أن يحتاج إلى قسم، أو فأقسم و «لا» مزيدة للتأكيد كما في

لئلا يعلم

[الحديد: 29] أو فلأنا أقسم فحذف المبتدأ وأشبع فتحة لام الابتداء، ويدل عليه قراءة ﴿ فلا أقسم ﴾ أو ﴿ فلا ﴾ رد لكلام يخالف المقسم عليه. ﴿ بموقع النجوم ﴾ بمساقطها، وتخصيص المغارب لما في غروبها من زوال أثرها والدلالة على وجود مؤثر لا يزول تأثيره، أو بمنازلها ومجاريها. وقيل النجوم نجوم القرآن ومواقعها أوقات نزولها، وقرأ حمزة والكسائي بموقع.

انوار التنزيل واسرار التأويل · الصفحة ١١٥١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

انوار التنزيل واسرار التأويلص ١١٥١