تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لعلي آتيكم منها بخبر..

[القصص: 29] وقوله ﴿ سآتيكم منها بخبر.. ﴾ [النمل: 7]. فالأولى

لعلي..

[القصص: 29] فيها رجاء لأنه مقبل على شيء يشك فيه، وغير متأكد منه، وهو في هذه الحالة صادق مع خواطر نفسه أمام شيء غائب عنه، فلما تأكد قال ﴿ سآتيكم.. ﴾ [النمل: 7] على وجه اليقين. وفي هذه المسألة قال مرة:

لعلي آتيكم منها بخبر أو جذوة..

[القصص: 29] وهنا قال: ﴿ سآتيكم منها بخبر أو آتيكم بشهاب قبس لعلكم تصطلون ﴾ [النمل: 7]. ذلك لأنه لا يدري حينما يصل إلى النار، أيجدها مشتعلة لها لسان يقتبس منه شعلة، أم يجدها قد هدأت ولم يبق منها إلا جذوة، وهي القطعة المتوهجة مثل الفحم مثلا، فكل تكرار هنا له موضع، وله معنى، ويضيف شيئا جديدا إلى سياق القصة، فهو تكامل في اللقطات تأتي متفرقة حسب المراد من العبرة والتثبيت. ومعنى ﴿ لأهله.. ﴾ [النمل: 7] قالوا: إنها تعني جماعة بدليل قوله لهم

امكثوا..

[القصص: 29] فكانت زوجته، ومعه أيضا بعض الرعيان أو الخدم. والإنسان منا يحتاج لأشياء كثيرة تقتضي التعدد: فهذا يطبخ الطعام، وهذا للنظافة، وهذا لكي الملابس.. إلخ. لكن هناك شيء واحد لا يستطيع أحد أن يقضيه لك إلا زوجتك، هي النسل والمعاشرة الزوجية، كما يمكن للزوجة وحدها أن تقوم لك بكل هذه الأعمال، إذن: فهي تغني عن الأهل كلهم، ونستطيع أن نقول: إنه لم يكن معه إلا زوجته. وهذه شائعة في لغتنا: يقول الرجل: الجماعة أو جماعتي أو أهلي ويقصد زوجته، وفي هذا تقدير من الزوج لمكانة زوجته. ومعنى ﴿ آنست.. ﴾ [النمل: 7] آنس: يعني شعر وأحس بشيء يؤنسه ويطمئنه، وضده التوجس: أي شعر وأحس بشيء يخيفه، ومنه قوله تعالى في شأن موسى أيضا:

فأوجس في نفسه خيفة موسى * قلنا لا تخف إنك أنت الأعلى

[طه: 67-68].

خواطر محمد متولي الشعراوي · الصفحة ٤١٧٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

خواطر محمد متولي الشعراويص ٤١٧٧