تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كل يوم هو في شأن

[الرحمن: 29] لذلك يقول: ما شغل ربك الآن وقد صح أن القلم قد جف؟ قال: " أمور يبديها ولا يبتديها، يرفع أقواما، ويضع آخرين ". فيوم الآن يوم عام، لا هو يوم مصر، ولا يوم سوريا، ولا يوم اليابان إذن: في كل لحظة يبدأ لله يوم ينتهي يوم، فيومه تعالى مستمر لا ينقطع. ونقرأ في الحديث النبوي الشريف:

" إن الله يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل ".

نهار من؟ وليل من؟ فالنهار والليل في الزمن دائم لا ينقطع، وفي كل لحظة من لحظات الزمن ينتهي يوم ويبدأ يوم، وينتهي ليل ويبدأ ليل. إذن: فالله تعالى يده مبسوطة دائما لا يقبضها أبدا، كما قال سبحانه:

بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشآء

[المائدة: 64]. ثم يقول سبحانه: ﴿ واعتصموا بالله ﴾ [الحج: 78] الجئوا إليه في الشدائد، وهذا يعني أنكم ستواجهون وتضطهدون، فما من حامل منهج لله إلا اضطهد، فلا يؤثر فيكم هذا ولا يفت في عضدكم، واجعلوا الله ملجأكم ومعتصمكم في كل شدة تداهمكم، كما قال سبحانه:

لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم

[هود: 43]. واعتصامكم بالله أمر لا تأتون إليه بأنفسكم إنما ﴿ هو مولاكم ﴾ [الحج: 78] يعني: المتولي لشأنكم، وما دام هو سبحانه مولاكم ﴿ فنعم المولى ونعم النصير ﴾.

خواطر محمد متولي الشعراوي · الصفحة ٣٨٢٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

خواطر محمد متولي الشعراويص ٣٨٢٧