يأيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته..
[آل عمران: 102] قال بعض الصحابة: ومن يقدر على ذلك إنها مسألة صعبة أن نتقي الله التقوى الكاملة التي يستحقها عز وجل، فأنزل الله تعالى:
فاتقوا الله ما استطعتم..
[التغابن: 16] ونزلت:
لا يكلف الله نفسا إلا وسعها..
[البقرة: 286]. وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أثنى على الله تعالى يقول:
" سبحانك، لا نحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك ".
لماذا؟ لأنه لا يملك أحد مهما أوتي من بلاغة الأسلوب أن يثني على الله الثناء المناسب الذي يليق به سبحانه، ومن رحمة الله تعالى بعباده أن تحمل عنهم هذه المسألة فأثنى الحق سبحانه على نفسه، وعلمنا كيف نثني عليه سبحانه، فإذا ما تحدث البليغ وأثنى على الله بفنون القول والثناء، فإن العيي الذي لا يجيد الكلام يطمئن حيث يثني على ربه بما علمه من الثناء، وما وضعه من صيغ يقولها الفيلسوف، ويقولها راعي الشاة. ولولا أن الله تعالى علمنا صيغة الحمد في سورة الفاتحة فقال:
الحمد لله رب العالمين
[الفاتحة: 2] ما تعلمنا هذه الصيغة، فتعليم الله لعباده صيغة الحمد في ذاتها نعمة تستحق الحمد، والحمد يستحق الحمد، وهكذا في سلسلة لا تنتهي، ليظل الحق - تبارك وتعالى - محمودا دائما، ويظل العبد حامدا دائما. وبعد أن تكلم الحق سبحانه عن مسألة الألوهية وما ينبغي لها من صفات الكمال المطلق، وحذر أن ندخل عليها ما ليس منها وما لا يستحقها، وهذه قمة العقائد، وبعد أن نؤمن بالإلهيات بهذا الصفاء ونخلص إيماننا من كل ما يشوبه لا بد من البلاغ عن هذه القوة الإلهية التي آمنا بها، والبلاغ يكون بإرسال الرسل. لذلك قال سبحانه: ﴿ الله يصطفي من الملائكة رسلا ومن الناس... ﴾.