لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا..
[المائدة: 48]. فالشرائع تختلف في الفروع المناسبة للزمان وللمكان وللبيئة، أما الأخلاق والعقائد فهي واحدة، فالله عز وجل إله واحد في كل ديانات السماء، والكذب محرم في كل ديانات السماء لم يأت نبي من الأنبياء ليبيح لقومه الكذب. والمنسك: المنهج التعبدي، ومنه قوله تعالى:
قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين
[الأنعام: 162].
هم ناسكوه..
[الحج: 67] يعني: فاعلوه. ثم يقول سبحانه: ﴿ فلا ينازعنك في الأمر.. ﴾ [الحج: 67] كأن يقولوا: أنت رسول ونحن أيضا نتبع رسولا، له منهج وله شريعة، نعم: لكن هذه شريعة خاتمة جاءت مهيمنة على كل الشرائع قبلها، ومناسبة لمستجدات الأمور. لذلك يطمئن الحق - تبارك وتعالى - رسوله صلى الله عليه وسلم - بعدها: ﴿ وادع إلى ربك إنك لعلى هدى مستقيم ﴾ [الحج: 67] يعني: اطمئن، فأنت على الحق وادع إلى ربك لأنك على هدى مستقيم سيصل إليهم إن لم يكن إيمانا فسيكون إصلاحا وتقنينا بشريا تلجئهم إليه أحداث الحياة ومشاكلها، فلن يجدوا أفضل من شرع الله يحكمون به، وإن لم يؤمنوا. وكأن الحق سبحانه يقول لرسوله صلى الله عليه وسلم: لا تنازعهم ولا ينازعونك، وخذ ما أمرك الله به:
فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين
[الحجر: 94] الذين يجادلونك وينازعونك في الرسالة، وسوف تحدث لهم أقضية بقدر ما يحدثون من الفجور ويلجئون إلى شرعك وقانونك ليحلوا به مشاكلهم. والهدى وصف بأنه مستقيم، لأنه هدى من الله صنعه لك، هدى الخالق الذي يعلم ملكات النفس الإنسانية كلها، وشرع لكل ملكة ما يناسبها، وأحداث الحياة ستضطرهم إلى ما قنن الله لخلافته في الأرض. ثم يقول الحق سبحانه: ﴿ وإن جادلوك فقل الله أعلم... ﴾.