يأيها النبي اتق الله..
[الأحزاب: 1] وهل خرج محمد صلى الله عليه وسلم عن تقوى الله؟ إنما الأمر للأمة في شخص رسولها، حتى يسهل علينا الأمر حين يأمرنا ربنا بتقواه، ولا نرى غضاضة في هذا الأمر الذي سبقنا إليه رسول الله لأنك تلحظ أن البعض يأنف أن تقول له: يا فلان اتق الله، وربما اعتبرها إهانة واتهاما، وظن أنها لا تقال إلا لمن بدر منه ما يخالف التقوى. وهذا فهم خاطىء للأمر بالتقوى، فحين أقول لك: اتق الله. لا يعني أنني أنفي عنك التقوى، إنما أذكرك أن تبدأ حركة حياتك بتقوى الله. إذن: قوله تعالى لإبراهيم عليه السلام: ﴿ أن لا تشرك بي شيئا.. ﴾ [الحج: 26] لا تعني تصور حدوث الشرك من إبراهيم، وقال ﴿ شيئا.. ﴾ [الحج: 26] ليشمل النهي كل ألوان الشرك، أيا كانت صورته: شجر، أو حجر، أو وثن، أو نجوم، أو كواكب. ويؤكد هذا المعنى بقوله: ﴿ وطهر بيتي.. ﴾ [الحج: 26] والتطهير يعني: الطهارة المعنوية بإزالة أسباب الشرك، وإخلاص العبادة لله وحده لا شريك له، وطهارة حسية مما أصابه بمرور الزمن وحدوث الطوفان، فقد يكون به شيء من القاذورات مثلا. ومعنى ﴿ للطآئفين.. ﴾ [الحج: 26] الذين يطوفون بالبيت: ﴿ والقآئمين.. ﴾ [الحج: 26] المقيمين المعتكفين فيه للعبادة ﴿ والركع السجود ﴾ [الحج: 26] الذين يذهبون إليه في أوقات الصلوات لأداء الصلاة، عبر عن الصلاة بالركوع والسجود لأنهما أظهر أعمال الصلاة. ثم يقول الحق سبحانه: ﴿ وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا... ﴾.