تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

18.10

﴿ أوى ﴾ من المأوى، وهو المكان الذي يأوي إليه الإنسان ويلجأ إليه ﴿ الفتية ﴾ جمع فتى، وهو الشاب في مقتبل العمر، والشباب هم معقد الآمال في حمل الأعباء والنهوض بكل أمر صعب، وهؤلاء شباب مؤمن وقفوا يحملون راية عقيدتهم وإيمانهم أمام جبروت الكفر وطغيان الشرك، فالفتاء فيهم فتاء إيمان وعقيدة. لذلك لجأوا إلى الكهف مخلفين وراءهم أموالهم وأهلهم وكل ما يملكون، وفروا بدينهم إلى هذا المكان الضيق الخالي من أي مقوم من مقومات الحياة لأنهم لا يشغلون أنفسهم بهذه المقومات، بل يعلمون أن لهم ربا سيتولى أمرهم لذلك ضرعوا إليه قائلين: ﴿ ربنآ ءاتنا من لدنك رحمة.. ﴾ [الكهف: 10] أي: رحمة من عندك، أنت ترحم بها ما نحن فيه من انقطاع عن كل مقومات الحياة، فالرحمة في فجوة الجبل لن تكون من البشر، الرحمة هنا لا تكون إلا من الله: ﴿ وهيىء لنا من أمرنا رشدا ﴾ [الكهف: 10] أي: يسر لنا طريقا سديدا للخير وللحق. إن هؤلاء الفتية المؤمنين حينما ألجأهم الكفر إلى ضيق الكهف تضرعوا واتجهوا إلى ربهم، فهو وحده القادر على أن يوسع عليهم هذا الضيق، كما قال تعالى:

فلولا إذ جآءهم بأسنا تضرعوا..

[الأنعام: 43]. ثم يقول الحق سبحانه: ﴿ فضربنا على ءاذانهم في... ﴾.

خواطر محمد متولي الشعراوي · الصفحة ٣٣٦٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

خواطر محمد متولي الشعراويص ٣٣٦٤