تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

18.23

وتتجلى في هذه الآية رحمة الله بالمحبوب محمد صلى الله عليه وسلم فلم يرد سبحانه وتعالى أن يصدم رسوله بمسألة المخالفة هذه، بل أعطاه ما أراد، وأجابه إلى ما طلب من مسألة أهل الكهف، ثم في النهاية ذكره بهذه المخالفة في أسلوب وعظ رقيق: ﴿ ولا تقولن لشاىء إني فاعل ذلك غدا * إلا أن يشآء الله.. ﴾ [الكهف: 23-24]. وقد سبق أن ذكرنا أنه صلى الله عليه وسلم حينما سأله القوم عن هذه القصة قال لهم: سأجيبكم غدا ولم يقل: إن شاء الله. فلم يعاجله الله تعالى بالعتاب، بل قضى له حاجته، ثم لفت نظره إلى أمر هذه المخالفة، وهذا من رحمة الله برسوله صلى الله عليه وسلم. كما خاطبه بقوله:

عفا الله عنك لم أذنت لهم..

[التوبة: 43]. فقدم العفو أولا وقرره لأن هذه المسألة منتهية ومعلومة للرسول، ثم عاتبه بعد ذلك. كما لو طلب منك شخص عونا أو مساعدة، وقد سبق أن أساء إليك، فمن اللياقة ألا تصدمه بأمر الإساءة، وتذكره به أولا، بل اقض له حاجته، ثم ذكره بما فعل. والحق سبحانه يقول: ﴿ إلا أن يشآء الله واذكر ربك إذا نسيت... ﴾.

18.24

أي: على فرض أنك نسيت المشيئة ساعة البدء في الفعل، فعليك أن تعيدها ثانية لتتدارك ما حدث منك من نسيان في بداية الأمر. وقوله تعالى: ﴿ وقل عسى أن يهدين ربي لأقرب من هذا رشدا ﴾ [الكهف: 24] أي: يهديني ويعينني، فلا أنسى أبدا، وأن يجعل ذكره لازمة من لوازمي في كل عمل من أعمالي فلا أبدأ عملا إلا بقول: إن شاء الله. ثم يقول الحق سبحانه: ﴿ ولبثوا في كهفهم ثلاث مائة سنين... ﴾.

خواطر محمد متولي الشعراوي · الصفحة ٣٣٧٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

خواطر محمد متولي الشعراويص ٣٣٧٣