تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

18.3

أي: باقين فيه بقاء أبديا، وكان لا بد أن يوصف أجر الله الحسن بأنه دائم، وأنهم ماكثون فيه أبدا لأن هناك فرقا بين أجر الناس للناس في الدنيا، وأجر المنعم سبحانه في الآخرة، لقد ألف الناس الأجر على أنه جعل على عمل، فعلى قدر ما تعمل يكون أجرك، فإن لم تعمل فلا أجر لك. أما أجر الله لعباده في الآخرة فهو أجر عظيم دائم، فإن ظلمك الناس في تقدير أجرك في الدنيا، فالله تعالى عادل لا يظلم يعطيك بسخاء لأنه المنصف المتفضل، وإن انقطع الأجر في الدنيا فإنه دائم في الآخرة لأنك مهما أخذت من نعيم الدنيا فهو نعيم زائل، إما أن تتركه، وإما أن يتركك. ثم يقول الحق سبحانه: ﴿ وينذر الذين قالوا... ﴾.

18.4

والإنذار هنا غير الإنذار الأول، لقد كرر الإنذار ليكون خاصا بقمة المعاصي، إنذار للذين قالوا اتخذ الله ولدا، أما الإنذار الأول فهو لمطلق الكفر والمعصية، وأما الثاني فهو لإعادة الخاص مع العام، كأن لهؤلاء الذين نسبوا لله الولد عذابا يناسب ما وقعوا فيه من جرأة على الحق سبحانه وتعالى. وقد أوضح القرآن فظاعة هذه المعصية في قوله:

وقالوا اتخذ الرحمن ولدا * لقد جئتم شيئا إدا * تكاد السماوات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا * أن دعوا للرحمن ولدا * وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولدا

[مريم: 88-92]. إنها قمة المعاصي أن نخوض في ذات الله تعالى بمقولة تتفطر لها السماء، وتنشق لها الأرض، وتنهد لهولها الجبال. ثم يقول الحق سبحانه: ﴿ ما لهم به من علم ولا لآبائهم... ﴾.

خواطر محمد متولي الشعراوي · الصفحة ٣٣٥٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

خواطر محمد متولي الشعراويص ٣٣٥٩