تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

18.89

أي: ذهب إلى مكان آخر.

18.90

قوله تعالى: ﴿ مطلع الشمس.. ﴾ [الكهف: 90] كما قلنا في مغربها، فهي دائما طالعة لأنها لا تطلع من مكان واحد، بل كل واحد له مطلع، وكل واحد له مغرب حسب اتساع الأفق. ثم يقول تعالى: ﴿ وجدها تطلع على قوم لم نجعل لهم من دونها سترا ﴾ [الكهف: 90] الستر: هو الحاجز بين شيئين، وهو إما ليقيني الحر أو ليقيني البرد، فقد ذهب ذو القرنين إلى قوم من المتبدين الذين يعيشون عراة كبعض القبائل في وسط أفريقيا مثلا، أو ليس عندهم ما يسترهم من الشمس مثل البيوت يسكنونها، أو الأشجار يستظلون بها. وهؤلاء قوم نسميهم " ضاحون " أي: ليس لهم ما يأويهم من حر الصيف أو برد الشتاء، وهم أناس متأخرون بدائيون غير متحضرين. ومثل هؤلاء يعطيهم الله تعالى في جلودهم ما يعوضهم عن هذه الأشياء التي يفتقدونها، فترى في جلودهم ما يمنحهم الدفء في الشتاء والبرودة في الصيف. وهذا نلاحظه في البيئات العادية، حيث وجه الإنسان وهو مكشوف للحر وللبرد، ولتقلبات الجو، لذلك جعله الله على طبيعة معينة تتحمل هذه التقلبات، على خلاف باقي الجسم المستور بالملابس، فإذا انكشف منه جزء كان شديد الحساسية للحر أو للبرد، وكذلك من الحيوانات ما منحها الله خاصية في جلودها تستطيع أن تعيش في القطب المتجمد دون أن تتأثر ببرودته. وهؤلاء البدائيون يعيشون هكذا، ويتكيفون مع بيئتهم، لا تشغلهم مسألة الملابس هذه، ولا يفكرون فيها، حتى يذهب إليهم المتحضرون ويرون الملابس، وكيف أنها زينة وستر للعورة فيستخدمونها. ونلاحظ هنا أن القرآن لم يذكر لنا عن هؤلاء القوم شيئا، وماذا فعل ذو القرنين معهم، وإن قسنا الأمر على القوم السابقين الذين قابلهم عند مغرب الشمس نقول: ربما حضرهم ووفر لهم أسباب الرقي. وبعض المفسرين يرون أن ذا القرنين ذهب إلى موضع يومه ثلاثة أشهر، أو نهاره ستة أشهر، فصادف وصوله وجود الشمس فلم ير لها غروبا في هذا المكان طيلة وجوده به، ولم ير لها سترا يسترها عنهم، ويبدو أنه ذهب في أقصى الشمال. ويقول الحق سبحانه: ﴿ كذلك وقد أحطنا بما... ﴾.

خواطر محمد متولي الشعراوي · الصفحة ٣٤٢٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

خواطر محمد متولي الشعراويص ٣٤٢٥