18.43
أي: ليس لديه أعوان ونصراء يدفعون عنه هذا الذي حل به، ويمنعون عنه الخراب الذي حاق بجنته ﴿ وما كان منتصرا ﴾ [الكهف: 43] أي: ما كان ينبغي له أن ينتصر، ولا يجوز له الانتصار، لماذا؟ ثم يقول الحق سبحانه: ﴿ هنالك الولاية لله الحق... ﴾.
18.44
هنالك: أي في وقت الحالة هذه، وقت أن نزلت الصاعقة من السماء فأتت على الجنة، وجعلتها خاوية على عروشها، هناك تذكر المنعم وتمنى لو لم يشرك بالله، فقوله: ﴿ هنالك ﴾ أي: في الوقت الدقيق وقت القمة، قمة النكد والكدر. و ﴿ هنالك ﴾ جاءت في القرآن في الأمر العجيب، ويدعو إلى الأمر الأعجب، من ذلك قصة سيدنا زكريا - عليه السلام - لما دخل على السيدة مريم، فوجد عندها رزقا:
قال يمريم أنى لك هذا قالت هو من عند الله إن الله يرزق من يشآء بغير حساب
[آل عمران: 37]. وكان زكريا - عليه السلام - هو المتكفل بها، الذي يحضر لها الطعام والشراب، فلما رأى عندها أنواعا من الطعام لم يأت بها سألها من أين؟ فقالت: هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب، فأطمع هذا القول زكريا في فضل الله، وأراد أن يأخذ بالأسباب، فدعا الله أن يرزقه الولد، وقد كانت امرأته عاقرا فقال تعالى:
هنالك دعا زكريا ربه
[آل عمران: 38]. و ﴿ الولاية ﴾ أن يكون لك ولي ينصرك، فالولي هو الذي يليك،، ويدافع عنك وقت الشدة، وفي قراءة أخرى: هنالك الولاية بكسر الواو يعني الملك، كما في قوله:
لمن الملك اليوم لله الواحد القهار
[غافر: 16]. وقوله: ﴿ هو خير ثوابا.. ﴾ [الكهف: 44] لأنه سيجازى على العمل الصالح بثواب، هو خير من الدنيا وما فيها ﴿ وخير عقبا ﴾ [الكهف: 44] أي: خير العاقبة بالرزق الطيب في جنة الخلد. هكذا ضرب الله تعالى لنا مثلا، وأوضح لنا عاقبة الغني الكافر، والفقير المؤمن، وبين لنا أن الإنسان يجب ألا تخدعه النعمة ولا يغره النعيم لأنه موهوب من الله، فاجعل الواهب المنعم سبحانه دائما على بالك، كي يحافظ لك على نعمتك وإلا لكنت مثل هذا الجاحد الذي استعلى واغتر بنعمة الله فكانت عاقبته كما رأيت. وهذا مثل في الأمر الجزئي الذي يتعلق بالمكلف الواحد، ولو نظرت إليه لوجدته يعم الدنيا كلها فهو مثال مصغر لحال الحياة الدنيا لذلك انتقل الحق سبحانه من المثل الجزئي إلى المثل العام، فقال تعالى: ﴿ واضرب لهم مثل الحيوة الدنيا كمآء... ﴾.