تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

18.106

ذلك أي: ما كان من إحباط أعمالهم، وعدم إقامتنا لهم وزنا ليس تجنيا منا عليهم أو ظلما لهم، بل جزاء لهم على كفرهم فقوله ﴿ بما كفروا.. ﴾ [الكهف: 106] أي: بسبب كفرهم. ﴿ واتخذوا آياتي ورسلي هزوا ﴾ [الكهف: 106] فقد استهزأوا بآيات الله، وكلما سمعوا آية قالوا: أساطير الأولين:

إذا تتلى عليه آياتنا قال أساطير الأولين

[القلم: 15]. وكذلك لم يسلم رسول الله صلى الله عليه وسلم من سخريتهم واستهزائهم، والقرآن يحكي عنهم قولهم لرسول الله:

يأيها الذي نزل عليه الذكر إنك لمجنون

[الحجر: 6] فقولهم

نزل عليه الذكر..

[الحجر: 6] أي: القرآن وهم لا يؤمنون به سخرية واستهزاء. وفي سورة " المنافقون " يقول القرآن عنهم:

هم الذين يقولون لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا..

[المنافقون: 7] فقولهم:

رسول الله..

[المنافقون: 7] ليس إيمانا به، ولكن إما غفلة منهم عن الكذب الذي يمارسونه، وإما سخرية واستهزاء كما لو كنت في مجلس، ورأيت أحدهم يدعي العلم ويتظاهر به فتقول: اسألوا هذا العالم. وفي آية أخرى يقول سبحانه عن استهزائهم برسول الله:

وإن يكاد الذين كفروا ليزلقونك بأبصارهم لما سمعوا الذكر ويقولون إنه لمجنون

[القلم: 51]. ثم يتحدث القرآن عن المقابل لهؤلاء، فيقول: ﴿ إن الذين آمنوا وعملوا... ﴾.

خواطر محمد متولي الشعراوي · الصفحة ٣٤٣٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

خواطر محمد متولي الشعراويص ٣٤٣٦