تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

18.63

هذا كلام فتى موسى: أرأيت: أخبرني إذ لجأنا إلى الصخرة عند مجمع البحرين لنستريح ﴿ فإني نسيت الحوت.. ﴾ [الكهف: 63] ونلحظ أنه قال هنا ﴿ نسيت ﴾ وقال في الآية السابقة

نسيا..

[الكهف: 61] ذلك لأن الأولى إخبار من الله، والثانية كلام فتى موسى. فكلام الله تبارك وتعالى يدلنا على أن رئيسا متبوعا لا يترك تابعه ليتصرف في كل شيء لأن تابعه قد لا يهمه أمر المسير في شيء، وقد ينشغل ذهنه بأشياء أخرى تنسيه ما هو منوط به من أمر الرحلة. ثم يعتذر الفتى عما بدر منه من نسيان الحوت، ويقول: ﴿ ومآ أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره.. ﴾ [الكهف: 63] فالشيطان هو الذي لعب بأفكاره وخواطره حتى أنساه واجبه، وأنساه ذكر الحوت. وقوله تعالى: ﴿ واتخذ سبيله في البحر عجبا ﴾ [الكهف: 63] أي: اتخذ الحوت طريقه في البحر عجبا، في الآية السابقة قال:

سربا

[الكهف: 61] وهذه حال الحوت، وهنا يقول ﴿ عجبا ﴾ لأنه يحكي ما حدث ويتعجب منه، وكيف أن الحوت المشوي تدب فيه الحياة حتى يقفز من المكتل، ويتجه صوب الماء، فهذا حقا عجيبة من العجائب لأنها خرجت عن المألوف. ثم يقول الحق سبحانه: ﴿ قال ذلك ما كنا نبغ... ﴾.

18.64

أي: قال موسى - عليه السلام ﴿ ذلك ما كنا نبغ.. ﴾ [الكهف: 64] أي: نطلب، فهذا المكان الذي فقد فيه الحوت هو المكان المراد، فكأن الحوت كان أعلم بالموعد من موسى، وهكذا عرف عنوان المكان، وهو مجمع البحرين، حتى يلتقي البحران فيصيران بحرا واحدا. وهذه الصورة لا توجد إلا في مسرح بني إسرائيل في سيناء. وهناك خليج العقبة وخليج السويس، ويلتقيان في بحر واحد عند رأس محمد. ثم يقول تعالى: ﴿ فارتدا على آثارهما قصصا ﴾ [الكهف: 64] أي: عادا على أثر الأقدام كما يفعل قصاصو الأثر، ومعنى: ﴿ قصصا ﴾ [الكهف: 64] أي: بدقة إلى أن وصلا إلى المكان الذي تسرب فيه الحوت، وهو الموعد الذي ضربه الله تعالى لموسى - عليه السلام - حيث سيجد هناك العبد الصالح. ثم يقول الحق تبارك وتعالى: ﴿ فوجدا عبدا من عبادنآ ءاتينه رحمة من عندنا... ﴾.

خواطر محمد متولي الشعراوي · الصفحة ٣٤٠٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

خواطر محمد متولي الشعراويص ٣٤٠٩