تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

18.102

قوله تعالى: ﴿ أفحسب الذين كفروا أن يتخذوا عبادي من دوني أوليآء.. ﴾ [الكهف: 102] يعني: أعموا عن الحق فظنوا أن يتخذوا عبادي من دوني أولياء؟ وسبق أن تحدثنا عن كلمة عبادي وقلنا: إنهم المؤمنون بي المحبون لي، الذين اختاروا مرادات الله على اختيارات نفوسهم، وفرقنا بين عبيد وعباد. والكلام هنا عن الذين كفروا الذين اتخذوا عباد الله المقربين إليه المحبين له أولياء من دون الله، كما قال تعالى:

لن يستنكف المسيح أن يكون عبدا لله ولا الملائكة المقربون..

[النساء: 172]. فكيف تتخذونهم أولياء من دوني وتعاندونني بهم وهم أحبتي؟ يقول تعالى:

وقالت النصارى المسيح ابن الله..

[التوبة: 30] ومنهم من قال: الملائكة بنات الله، فكيف تتخذونهم أولياء من دون الله وهم لا يستنكفون أن يكونوا عبادا لله، ويرون شرفهم وعزتهم في عبوديتهم له سبحانه، فإذا بكم تتخذونهم أولياء من دوني، ويا ليتكم جعلتم ذلك في أعدائي، فهذا منهم تغفيل حتى في اتخاذ الشركاء لذلك كان جزاءهم أن نعد لهم جهنم: ﴿ إنآ أعتدنا جهنم للكافرين نزلا ﴾ [الكهف: 102] والنزل: ما يعد لإكرام الضيف كالفنادق مثلا، فهذا من التهكم بهم والسخرية منهم. ثم يقول الحق سبحانه: ﴿ قل هل ننبئكم بالأخسرين... ﴾.

خواطر محمد متولي الشعراوي · الصفحة ٣٤٣٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

خواطر محمد متولي الشعراويص ٣٤٣٣