تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

18.26

الأسلوب في قوله تعالى: ﴿ أبصر به وأسمع.. ﴾ [الكهف: 26] وأسلوب تعجب أي: ما أشد بصره، وما أشد سمعه لأنه البصر والسمع المستوعب لكل شيء بلا قانون. وقوله: ﴿ ما لهم من دونه من ولي ولا يشرك في حكمه أحدا ﴾ [الكهف: 26] كأن الحق سبحانه وتعالى يطمئن عباده بأن كلامه حق لا يتغير ولا يتبدل لأنه سبحانه واحد أحد لا شريك له يمكن أن يغير كلامه. ثم يقول الحق سبحانه لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: ﴿ واتل مآ أوحي إليك من كتاب ربك لا مبدل لكلماته... ﴾.

18.27

أي بعد هذه الأسئلة التي سألك كفار مكة إياها، وأخبرك الله بها فأجبتهم، اعلم أن لك ربا رفيقا بك، لا يتخلى عنك ولا يتركك لكيدهم، فإن أرادوا أن يصنعوا لك مأزقا أخرجك الله منه، وإياك أن تظن أن العقبات التي يقيمها خصومك ستؤثر في أمر دعوتك. وإن أبطأت نصرة الله لك فاعلم أن الله يريد أن يمحص جنود الحق الذين يحملون الرسالة إلى أن تقوم الساعة، فلا يبقى في ساحة الإيمان إلا الأقوياء الناضجون، فالأحداث والشدائد التي تمر بطريق الدعوة إنما لتغربل أهل الإيمان حتى لا يصمد فيها إلا من هو مأمون على حمل هذه العقيدة. وقوله: ﴿ لا مبدل لكلماته.. ﴾ [الكهف: 27] لأن كلمات الله لا يستطيع أحد أن يبدلها إلا أن يكون معه سبحانه إله آخر، فما دام هو سبحانه إلها واحدا لا شريك له، فاعلم أن قوله الحق الذي لا يبدل ولا يغير: ﴿ ولن تجد من دونه ملتحدا ﴾ [الكهف: 27] أي: ملجأ تذهب إليه لأن حسبك الله وهو نعم الوكيل، كما قال تعالى:

أولم يكفهم أنآ أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم إن في ذلك لرحمة وذكرى لقوم يؤمنون

[العنكبوت: 51]. ثم يقول الحق سبحانه وتعالى: ﴿ واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغدوة والعشي... ﴾.

خواطر محمد متولي الشعراوي · الصفحة ٣٣٧٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

خواطر محمد متولي الشعراويص ٣٣٧٥