18.51
إن هذا الشيطان الذي واليتموه من دون الله، وأعطيتموه الميزة، واستمعتم إليه ما أشهدتهم خلق السماوات والأرض مجرد المشاهدة، لم يحضروها لأن خلق السماوات والأرض كان قبل خلقهم، وكذلك ما شهدوا خلق أنفسهم لأنهم ساعة خلقتهم لم يكونوا موجودين، إنهم لم يشهدوا شيئا من ذلك لكي يخبروكم. ﴿ وما كنت متخذ المضلين عضدا ﴾ [الكهف: 51] أي: مساعدين ومعاونين ومساندين، فما أشهدتهم الخلق وما عاونوني فيه. والعضد: هو القوة التي تسعفك وتسندك، وهو مأخوذ من عضد الإنسان، حيث يزاول أغلب أعماله بيديه، وحين يزاول أعماله بيديه تتحرك فيه مجموعة من الأعضاء قبضا وبسطا واتجاها يمينا وشمالا، وأعلى وأسفل، وكل هذه الحركات لا بد لها من منظم أو موتور هو العضد، وفي حركة اليد ودقتها في أداء مهمتها آيات عظمى تدل على دقة الصنعة. وحينما صنع البشر ما يشبه الذراع واليد البشرية من الآلات الحديثة، تجد سائق البلدوزر مثلا يقوم بعدة حركات لكي يحرك هذه الآلة، أما أنت فتحرك يدك كما شئت دون أن تعرف ماذا يحدث؟ وكيف تتم لك هذه الحركة بمجرد أن تفكر فيها دون جهد منك أو تدبير؟ فكل أجزائك مسخرة لإرادتك، فإن أردت القيام مثلا قمت على الفور لذلك إياك أن تظن أنك خلق ميكانيكي، بل أنت صنعة ربانية بعيدة عن ميكانيكا الآلات، بدليل أنه إذا أراد الخالق سبحانه أن يوقف جزءا منك أمر المخ أن يقطع صلته به، فيحدث الشلل التام، ولا تستطيع أنت دفعه أو إصلاحه. ومن ذلك أيضا قوله تعالى في قصة موسى:
سنشد عضدك بأخيك..
[القصص: 35] أي: نقويك ونعطيك السند والعون. ثم يقول الحق سبحانه: ﴿ ويوم يقول نادوا شركآئي الذين زعمتم فدعوهم... ﴾.